السلوك الإنساني هو محصلة تفاعل بين سمات الفرد وطبيعة الموقف الذي يعيشه، فأن لم يبادر أيا منا ويسعى إلى أن يؤقلم حياته طوع الظروف التي يعيشها فلا نفع منه ، وما قصدته أن الفرد العربي يبرمج حياته على موجة واحدة، فإن تغيرت الظروف من حوله وجد نفسه ضائعا تائها بين ما تعود عليه في حياته وبين ما استجد عليه، وفي الغالب الأعم تنطبق تلك النظرية على ضعاف الشخصية والاتكاليين وكثيري الشكوى.
وما أردت أن أقوله بعد تلك المقدمة، ما سمعته خلال الأيام الماضية من ردود فعل على قرارات كزيادة سعر البترول 20 أو 40 فلسا أو حتى درهما ، وتعليق خدمات البلاك بيري لإلغائها بعدما أسيء استخدامها ، فما كان من متلقي هذه القرارات وردود أفعالهم إلا تذمر ونفخ واعتراض لا مبرر له بسبب وبدون سبب، والأمر لا يقتصر علينا نحن أهل الإمارات أو بعبارة أشمل وأعم أهل الخليج.
بل هناك في دول أخرى ارتفعت أسعار مواد غذائية رمضانية كقمر الدين والياميش ، فأعتبر رجل الشارع أن زيادة أسعارها مع بدء شهر رمضان جريمة لا تغتفر في حق الشهر الفضيل، وكأن الصيام مرتبط بتناول الـ ياميش وقمر الدين وإلا أعتبر الصيام غير كامل ، بل ذهب البعض إلى أن تناوله في رمضان سنة مستحبة !
وعندما بدأت الأزمة الاقتصادية العالمية وكان لـ دبي نصيبها، تحملت حكومتنا الرشيدة العبء والمسئولية دون كلل، ولم تبادر بفرض الضرائب والرسوم على هذا وذاك كي تواجه الديون، ولم تبادر حكومتنا كما فعلت حكومات من قبل - ولها الحق كل الحق - في أن تعلن عن صندوق للطوارئ أو تنظيم حملة واسعة لجمع التبرعات ولكنها أخذت على عاتقها وتحملت المسئولية وحدها مؤكدة أنها قادرة على تخطي الأزمة .
فلم يحس مواطن أو مقيم في حياته اليومية أننا نعيش أزمة ما ، بل ما لا يعرفه كثيرون أن حكامنا وقياداتنا ساهموا بأموالهم الخاصة لتخطي الأزمة.
