أصبح الناس في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، وإيرلندا، مضاربين في الأراضي. اشتريت منزلي في لندن عام 1984. وأقدر أن الأرض المقام عليها كانت تساوي 100 ألف جنيه استرليني بالأسعار الحالية. أما اليوم، فربما تضاعفت هذه القيمة عشر مرات. ولم تكن كل تلك الزيادة ناتجة عن جهدٍ من جانبي.

إنها جائزة امتلاك موقع جعلته جهود الآخرين قيماً، وعززها نظام تخطيط مقيد، ومعاملة ضريبية سخية ـ الضرائب على العقارات متدنية ولا توجد ضريبة على المكاسب. وأنا مضارب على الأراضي - أرستقراطي صغير في بلد ظلت فيه الاستفادة من ثمار جهود الآخرين، منذ فترة طويلة، طريقاً رئيسياً للحصول على الثروة.

هذه الاستفادة من ارتفاع القيمة ليست فقط غير عادلة: فما الذي فعلتُه كي استحق هذه الثروة الإضافية؟ وفوق ذلك لها نتائج خطيرة. النتيجة الأولى هي أنها تجعل من الضروري للدولة أن تمول نفسها بفرض ضرائب على الجهود، والأصالة، والرؤية المستقبلية المستنيرة. النتيجة الثانية هي أن النظام يولّد حوافز سياسية كارثية.

وفي عالم اقترض فيه الناس بشدة لامتلاك قطعة أرض، فإنهم يصبحون تواقين للتمتع بارتفاع الأسعار، بل والتمتع أكثر من ذلك بمنع تراجع سعر الأرض. وهكذا، فإن الصحف تكيل المديح لتحركات الأسعار نحو الأعلى فيما يتعلق بمكان يعيش فيه الإنسان - العنصر الأساسي الأول في أسباب الراحة.

والمستفيدون يتجاوزون مجرد مضاربي الأراضي، ويتكبد المقترضون والمؤسسات المالية ودافعو الضرائب خسائر ضخمة. إنه برنامج هرمي عملاق شهدنا ثماره المرة حيناً بعد حين. كنت على قناعة، منذ فترة طويلة، بأن من المفروض أن يكون ريع الموارد شأناً مجتمعياً عاماً، وليس خاصاً بالمالكين الأفراد.

ومع ذلك، وكما يشير هاريسون «إننا كمجتمع نجعل دخولنا التي اكستبناها بشكل خاص شأناً يخص المجتمع (الأجور والرواتب)، بينما نعمل على تخصيص دخلنا الاجتماعي (من الأرض). وأياً كان رأي المرء في عدالة هذه الحجة، فإن العواقب أصبحت مرعبة.

فهل نريد البدء في دورة عقارات أخرى ممولة بالائتمان بمجرد التخلص من حطام الدورة الحالية؟ إذا «كانت الأزمة مناسبة أروع من أن نضيعها»، فإن لدينا حالة ملحة وحرجة كي نتخذ ما يلزم من إجراءات.

ومن شأن جعل القيمة الريعية الكاملة للأرض شأناً مجتمعياً تدمير النظام المالي، وكذلك ثروات قسم كبير من الناس. لكن جعل أي كسب، من الآن فصاعداً، أمراً مجتمعياً، يمكن أن يكون ألمه أقل بكثير. ومن شأن هذا الأمر القضاء على حُمّى مضاربات الأراضي، ويمكن أن يسمح بتحول في العبء الضريبي.