مع تطورات السوق العقارية والمرحلة الانتقالية التي تعيشها في الوقت الراهن يتجه المتعاملون معها الى عدة مناحي واتجاهات كما يقولون كل يغني على ليلاه ولكن يبقى الواقع يفرض نفسه على الجميع ويتجه بالسوق الى ما تستحق من اعادة ترتيب الاوضاع تماشيا مع التطورات العالمية والاقليمية وانعكاساتها على الاداء فيها.
ومن هذه الاتجاهات وابرزها استمرار البعض في الحديث عن السوق والاداء فيها بالنظرة نفسها التي كانت سائدة خلال فترة الطفرة وكأن شيئا لم يحدث بعد أو تغيير حصل في تجاهل شبه كامل للمتغيرات وقد يكون من دوافع هذا الفريق التأكيد على ان القطاع العقاري به من مقومات القوة اكثر من عوامل الوهن وان الاستثمار فيه لايزال هو الافضل والعائد منه لايزال الأعز مقارنة بالادوات الاستثمارية الاخرى وشعارهم «العقار قد يمرض ولكنه لايموت».
هذا الاتجاه محمود توجهاته من قبل البعض ومنتقد من آخرين والمادحون له يؤكدون ان السوق لا تريد من يقدح فيها فالمستثمرون يعيشون مرحلة «توتر عقاري» بسبب التراجعات السعرية في قيم العقارات والايجارات وهم يرون ان القدح لا يفيد والمدح أمر جيد وهو خطوة في اطار اعادة الثقة الى السوق التي اهتزت بحكم المتغيرات.
الفريق الثاني يرى ضرورة النقد لان فترة الطفرة شهدت ممارسات خاطئة من قبل جميع المتعاملين بالسوق وُترك الحبل على الغارب للمضاربين واطلق الملاك إلا ما ندر العنان لجشعهم وتجاوزوا كل الحدود في رفع الاسعار جريا وراء اسعار فرضها المضاربون ودخلوا في مشروعات تجاهلت طلبات الشريحة العظمى من مستخدمي العقارات وفتحت ابواب الاقتراض على مصارعها من البنوك وجهات التمويل وان مايحدث في السوق ليس بسبب الازمة المالية العالمية بقدر ما هو ممارسات خاطئة كشفتها هذه الازمة ويصل هؤلاء في نقدهم الى مرحلة جلد الذات.
اما الاتجاه الثالث فيرى ضرورة التعامل بواقعية مع الاحداث والمتغيرات ويقرون بأن الامر ليس ورديا كما انه ليس معتما كما يشير اصحاب الاتجاه الثاني ويقرون بوجود متغيرات ولكن علينا ان نواجهها باجراءات عملية على الارض فالوضع ليس جيدا وليس سيئا ولكنه ما بين هذا وذاك ويحتاج الامر الى حكمة والاستفادة من التجربة .
