عاد اللون الأخضر بداية الأسبوع إلى شاشات العرض بعد مسلسل التراجع الذي أصاب أسعار الأسهم خلال الفترة الماضية وعوضت الأسواق جزءاً من الخسائر التي تكبدتها في اغلب الأحيان دون مبرر منطقي، لكن اغلب الظن أن هذا التحسن لم تستفد منه الشريحة الأكبر من المتعاملين إذ انه جاء مفاجئا وعلى حين غرة بالنسبة لغالبيتهم.
وإذا ما أردنا فهم ما حدث من انتعاش مفاجئ، خاصة وان مقدمات الجلسة التي انطلقت منها شرارة الارتفاع يوم الأحد الماضي لم تكن تُوحي بالنتائج النهائية المسجلة.
فإن مقولة « السمنة ليست علامة صحة في الأغلب وان الحركة الزائدة لا تعكس وجود بركة» هي الأقرب والأنسب لتفسير ما شهده جسم الأسواق من انتفاخ سريع وغير طبيعي خاصة وان أنابيب التغذية التي مدت إلى شرايين الأسهم المتعبة لم تكن من صناعة محلية.
وما تظهره الأرقام الرسمية خلال جلستي الأحد والاثنين الماضيين يؤكد أن النشاط في الأسواق جاء بالأساس نتيجة تداولات المستثمرين الأجانب من غير العرب، وعلى الأغلب من محافظ أجنبية رأت في انخفاض الأسعار على هذا النحو فرصة للمضاربة وتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب لذا فإن عملية خروجها متوقعة بمجرد حصولها على النسبة المحددة من الأرباح.
عدد الأسهم التي تم شراؤها من قبل الأجانب على سبيل المثال من سهم اعمار تجاوز 22 مليون سهم خلال جلستين وبسعر بدأ من 03 .3 دراهم وعلى الأغلب أن عمليات العودة لبيعها لن تطول بمجرد الارتفاع إلى مستوى 5 .3 أو حتى قبل من ذلك.
مما يعني أن مواصلة الانتعاش ليس أمرا مؤكدا في الأسواق وبعكس لو جاءت مبادرة الشراء من محافظ محلية سواء كانت تابعة للبنوك أو للحكومة لكان الأمر يدعو للطمأنينة أكثر.
قلنا أكثر من مرة إن ترك الساحة خالية للمحافظ الأجنبية وتحكمها في توجهات الأسهم ليس من مصلحة الأسواق ولا بد من تحرك رسمي بحيث يكون الانتعاش طبيعيا وإلا فإن إصابة الأسعار بالسمنة التي ليست علامة على الصحة غالبا ستتواصل.
Nasser_arefa@yahoo.com
