ليس صحيحا أن انتشار ظاهرة مساكن (الروف ) في ابوظبي جاءت بسبب قلة المعروض في السوق العقاري، فمن يتابع وسائل الإعلام المقروءة على وجه الخصوص، يلاحظ الكم الهائل من الوحدات السكنية المعروضة للتأجير لكن بأسعار غير منطقية لكون أصحابها أو من يشرفون على إدارتها لا يعترفون بسياسة العرض والطلب حتى لو بقيت خالية دون إشغال لمدة طويلة وهم بذلك مطمئنين لعدم تعرضهم للمحاسبة أو المساءلة من قبل الجهات المشرفة على تنظيم القطاع.

إن زيادة ظاهرة مساكن (الروف ) تعود بالدرجة الأولى إلى سياسة الجشع التي تمارسها غالبية مكاتب الوساطة العقارية في سبيل استغلال اكبر حيز ممكن من المباني التي تشرف على إدارتها وذلك بحجة تعظيم عوائد الملاك وهي في الواقع تعمل لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب لصالحها، بعيدا عن أي اعتبارات مهنية أخرى.

ولن اذهب بعيدا في توضيح الصورة، فشخصيا اسكن في عمارة منذ عشر سنوات انتقلت خلالها عملية الإشراف على إدارتها إلى عدة جهات كانت البداية مع مؤسسة شبه رسمية تقدم خدمتها بشكل راق للجميع، ثم حدث بعد ذلك أن تولت شركة تابعة لأحد البنوك عملية الإشراف التي لم تعجب طريقتها في العمل المالك فقرر استرداد عقاره ومنح مكتب وساطة شؤون الإدارة.

وما أن تولى مكتب الوساطة إدارة العقار حتى بدأ يبذل قصارى جهده لابتزاز المستأجرين، واخذ يتصرف على هواه حيث قام بإجبار غالبتهم على إخلاء مساكنهم بحجة أنهم عزاب، وكأن هناك قانون يمنع من اضطروا لتسفير عائلاتهم نظرا لعدم قدرتهم على مواجهة أعباء الحياة من الحصول على مسكن يأووا إليه آخر النهار.

ومن اخرجوا من مساكنهم بحجة أنهم عزاب لم يحل مكانهم عائلات، بل تم تأجير الشقق التي أخليت لعزاب آخرين بأسعار تتوافق مع مبدأ (التأجير على الرأس).

لم يتوقف الأمر عند هذه الحد بل إن المسكن المخصص لحارس البناية شمله الاستغلال حيث تم تأجيره بعد ترتيب ما يشبه المأوى للحارس على السطح. وللحديث بقية.

Nasser_arefa@yahoo.com