القطاع العقاري يعيش حاليا مرحلة انتقالية كأثر طبيعي لما يدور في العالم من تطورات اقتصادية في أعقاب الأزمة المالية العالمية، هذه المرحلة لا يريد كثيرون الاعتراف بها حتى الآن وان كانوا يشعرون بمتغيراتها ولا يزال منهم من يترقب بل ويؤكد عودة الوضع إلى ما كان عليه في سنوات ما قبل الأزمة أي سنوات الطفرة العقارية.
لا شك أن من حق كل شخص أن يحلم و أن يتوقع ولكن يجب على هؤلاء المترقبين التعامل بواقعية مع ما يدور في السوق لان الاعتراف بالواقع هو جزء من الحلول لعودة الثقة للعقار وهذا العنصر « الثقة» هو من اهم العناصر التي يمكن أن تعيد البريق إلى السوق العقارية.
نعم يجب أن تتوافر الواقعية فالطفرة كانت لها ظروفها ومعاييرها ولاعبوها وزمانها أيضا وكما كانت فيها أرباح وفوائد فقد شهدت أيضا تجاوزات من أفراد وشركات وجهات تمويل ومضاربين وصعود بالأسعار إلى مستويات غير حقيقية ولذلك وجدنا تراجعات سعرية فاجأت الكثيرين وحذر منها البعض نتيجة ممارسات خاطئة قادها مطورون ومستثمرون ومضاربون كما تم التركيز على نوعيات معينة من الاستثمارات العقارية.
ولعل من فوائد العودة إلى الواقعية أيضا أن تعيش السوق حاضرها فأسعار الطفرة لن تعود قريبا وقد يطول الوقت إلى سنوات حتى تأتي طفرة أخرى والسوق العقارية في الدولة كانت سوقا قوية ومتميزة قبل الطفرة حيث كانت التداولات والاستثمارات متميزة وتتوافق مع تطلعات المستثمرين واحتياجات السوق وتلبي متطلبات جميع الشرائح الاجتماعية فمن يحتاج إلى بيت شعبي كان يعثر عليه ومن يبتغي فيلا كان يجد ما يريد والباحث عن شقة سكنية بإيجار مناسب يجدها دون عناء و«الكل رابح » كما يقولون.
وجاءت الطفرة وصاحبها مضاربون جاءوا من كل أصقاع الأرض فضاربوا وحصدوا الملايين ورفعوا الأسعار وزاحموا الوسطاء ومع بوادر الأزمة المالية قرؤوا الأزمة سريعا فتحفظوا على ما جنوه من أرباح وولوا مدبرين ورغم ذلك فالسوق العقارية متماسكة وقوية ولكن بعض المتعاملين معها يحتاجون إلى الواقعية.
