حقيقة، لم افهم مغزى تأجيل تطبيق المقاصة السريعة للشيكات أو ما يعرف «بالاكسبريس شيك» الى بداية العام المقبل بدلا من شهر أغسطس المقبل. وما هي مبررات مثل هذه الخطوة في ظل نجاح البنوك في تطبيق مبدأ تسييل الشيكات خلال ساعة وهي العملية التي لاقت استحسانا من قبل الجميع؟
كما أنني لا اعرف على وجه الدقة، ما هي الصعوبات التي تعترض عملية تطبيق القرار على الشيكات التي تصل قيمتها مليون درهم فما فوق خلال الموعد المحدد مسبقا من قبل المصرف، ما دامت الآلية ذاتها هي التي تتبع في مقاصة الشيكات التي تتضمن مبالغ اقل من هذه القيمة؟
لقد كان لعملية مقاصة الشيك الكترونيا خلال ساعتين والتي طبقت خلال الفترة الماضية ايجابيات كبيرة وأثبتت نجاحها من خلال التسهيل على الأفراد والشركات في الحصول على السيولة المطلوبة بسرعة، ودون الحاجة للانتظار لمدة طويلة قد تلحق الضرر بمصالحهم وتنعكس بالتالي بآثارها السلبية على الاقتصاد الكلي للدولة.
ومن هنا كان من الواجب التسريع في التطبيق دون النظر الى المبالغ التي تتضمنها الشيكات، أما القول بان البنوك غير جاهزة لهذه الخطوة فهو أمر غير صحيح واعتقد ان التأخير مقصود لجهة الاحتفاظ بالأموال المحصلة من هذه الشيكات والاستفادة منها قدر الإمكان من خلال تشغيلها حتى لو كان ذلك على حساب العملاء.
لذلك على المصرف المركزي عدم التهاون في تطبيق القرار بأسرع وقت ما دامت الإمكانات التكنولوجية لمقاصة الشيكات الكترونيا متوفرة ولا تقف عاجزة عند احتساب قيمة المبالغ التي يضمنها الشيك سواء كانت بآلاف أو ملايين الدارهم، وبعكس ذلك فان عملية تأجيل التطبيق لن تكون إلا مجرد شراء للوقت من قبل البنوك لتحقيق مكاسب على حساب العملاء الذين باتوا يعانون الأمرين من كثرة الرسوم التي فرضت عليهم خلال الفترة الماضية دون وجه حق في كثير من الأحيان واستهدفت تعظيم أرباح البنوك، وكل ذلك رغما عن ارادة العملاء.
