كانت مكاتب الوساطة العقارية احد المتسببين في تضخيم أسعار الوحدات العقارية، سواء المعدة للتأجير أو المعروضة للتمليك، إلى جانب عمليات المضاربة التي شهدها القطاع خلال المرحلة الماضية، ما أدى إلى مبالغة كبيرة في الأسعار لم يعد معها بمقدور الكثيرين مواجهة نفقات السكن التي باتت تلتهم أكثر من نصف الدخل السنوي.
تحركت الجهات المعنية من اجل وضع حد للممارسات الخاطئة لهذه المكاتب التي بات يتفوق عددها على عدد البقالات المنتشرة في جميع إمارات الدولة، ووضعت الضوابط التي تحكم عملها، ولكن المخالفات ما زالت مستمرة في السوق العقاري من قبل هذه المكاتب حتى بعد التراجع الذي شهده القطاع، ما يشير ربما الى وجود خلل في عملية تطبيق الضوابط.
ولعل عدم التشدد في تطبيق التشريعات التي تنظم عمل هذه المهنة ساهم في ظهور شريحة من الوسطاء العقاريين غير المرخصين الذي يمارسون العمل وفق سياساتهم الخاصة ومن دون مراعاة لأي تشريعات أو حتى التطورات التي شهدها سوق العقار خلال العام الأخير على اقل تقدير.
انخفضت أسعار الوحدات السكنية سواء الخاصة بالتمليك أو التأجير، وذلك نتيجة زيادة المعروض، ولكن جشع بعض الذين لا يعترفون بمبدأ العرض والطلب كوسيلة للحكم على الأسعار في السوق تواصل، واستمرت سياسة استغلال الأفراد.
ما أساء إلى القطاع بالدرجة الأولى وساهم في عدم انعكاس زيادة المعروض على أسعار الكثير من الوحدات السكنية إلا بنسب ضئيلة في العديد من الإمارات، بحجة استمرار تفوق الطلب على العرض، وهو أمر لا يوجد له أساس إلا في أذهان غالبية العاملين في مكاتب الوساطة هذه.
ومع استمرار الممارسات الخاطئة هذه، كان من الطبيعي ظهور عوائق أمام استقرار السوق العقارية، ومواصلة التلاعب بالأسعار وخداع المستأجرين والمشترين، وارتفاع نسبة العمولات.
وبالتالي تغيير اتجاهات القطاع على النحو الذي يضر بمصلحة السوق بشكل عام، الأمر الذي يستدعي من الجهات المعنية التحرك بسرعة ووضع حد لهذه المخالفات، خاصة وان السوق ليس لديه القدرة على تحمل المزيد من الأخطاء بعد تلك التي ارتكبت في المرحلة الماضية.
Nasser_arefa@yahoo.com
