المشكلة التي تعاني منها شركات الوساطة في سوق الاسهم لم تكن نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية فقط بل انها جاءت بسبب العديد من العوامل ولكن حدة هذه المعاناة ارتفعت وتيرتها خلال العام الجاري بعد تراجع احجام السيولة المتداولة الى مستويات غير مسبوقة منذ تأسيس الاسواق نفسها في العام 2001.
بعض هذه الشركات قررت الانسحاب مبكرا من السوق بعدما لم تعد قادرة على مواجهة تبعات الأداء السلبي الذي سيطر على التعاملات منذ العام الماضي. فيما قرر البعض الاخر الاستمرار رغم الضائقة المالية التي تواجهه.لكن مع زيادة نسبة التراجع في الاسواق لم يعد امام هذه الشركات خيار سوى تسوية اوضاعها او التصفية كما فعلت غيرها وهما امران احلاهما مر.
ومع بدء تطبيق هيئة الاوراق المالية والسلع قرار الملاءة المالية اعتقد ان الكشوفات المطلوب تقديمها لهذه الغاية ستكشف ان الكثير من هذه الشركات ليست لديها الملاءة التي تمكنها من مواكبة متطلبات القرار، الامر الذي يعني انه لن يكون من المستغرب تقليص عدد الوسطاء مع نهاية العام الجاري الى ثلث العدد الموجود حاليا.
والظروف التي مرت على الأسواق، ساهمت في عزوف الكثير من المتداولين عن الاستثمار، وبالتالي تراجع معدل التداولات نتيجة الازمة الاقتصادية العالمية، والأمر بات يتطلب إعطاء فرصة لشركات الوساطة لتصويب اوضاعها.
ومع تفاقم شح السيولة المتداولة - والتي باتت لا تكفي في الوقت الراهن لتغطية نفقات 5 شركات - تصبح الحاجة لعدم التشدد في تطبيق قرار الملاءة المالية اكثر الحاحا من ذي قبل، فالظروف الاستثنائية بحاجة لقرارات استثنائية. على ان ذلك لا يعني المهادنة مع الشركات غير القادرة على تصويب اوضاعها بعد فترة السماح المطلوبة.
Nasser_arefa@yahoo.com
