قلنا في مرات عديدة أن التصدي للحديث عما تشهده أسواق الأسهم، مسؤولية وأمانة يجب إلا يخوض فيها غير المتخصصين،على أن هناك فئة ممن يعملون في القطاع لا تنطبق عليهم هذه المفردة، فليس كل من عمل كمدخل بيانات لتنفيذ صفقات أصبح متخصصا في الأسهم يحق له تشخيص الداء ووصف الدواء في الوقت ذاته لمعالجة ما تعانيه الأسواق من علة منذ فترة طويلة.
ولكن يبدو في ظل الفوضى التي يعيشها سوق التحليلات حاليا أصبح الحديث عن التطورات التي تشهدها الأسواق وادعاء احتكار حقيقية معرفة ما يجري، مطية سهلة لكل مدع معرفة بعالم المتاجرة بالأسهم حتى لو كانت خبرته في العمل لا تتجاوز الشهور ما دام هناك من يروج له في وسائل الإعلام ويستضيفه على انه محلل مالي وهو ابعد ما يكون عن هذه الصفة.
لست متحاملا على احد ولكن لا يمكنني السكوت على الأخطاء التي بتنا نراها كل يوم في العديد من وسائل الإعلام والتي من المفترض أنها السلطة التي تتولى مهمة توجيه وتنوير الرأي العام في حقيقة ما يجري في كل القطاعات الاقتصادية وليس قطاع أسواق الأسهم فقط.
في أكثر من مناسبة ذكرنا أن التدخل الحكومي غير المباشر من خلال استثمار المحافظ التابعة لها قد يكون السبيل الأفضل لإعادة الهيبة للأسواق وتشجيع المتداولين على العودة إلى قاعات التداول، بدلا من ترك الساحة مفتوحة لشريحة من المضاربين الذين يتحكمون في توجهات الأسعار والمؤشرات التي لم تعد تعكس بما وصلت إليه من تراجع واقع الاقتصاد الوطني الكلي.
خرج علينا البعض بعد ذلك بتصريحات متناقضة، ففي الوقت الذي أكدوا فيه أن تدخل المحافظ الحكومية ليس الحل الأمثل لدعم الأسواق، طالبوا بان يتم التدخل من خلال (محافظ التقاعد) وبنظرة استثمارية وكأن التدخل الحكومي يستهدف المضاربة في حال تم اتخاذ قرار الاستثمار في الأسواق. لقد أصبح تفعيل قرار التحليل والاستشارات المالية مطلبا ملحا لوقف الفوضى في سوق التحليلات.
Nasser_arefa@yahoo.com
