المشهد المسجل حاليا في أسواق الأسهم المحلية يتيح العديد من القراءات وذلك وفقا لرغبات كل محلل، الأمر الذي يبدو معه أن قصة الفيل والعميان الثلاثة الذين سقطوا عليه تعد الأكثر تجسيدا لما تنتهي إليه جميع هذه القراءات.
فقد حاول كل واحد من العميان وصف الجزء الذي سقط عليه من الفيل، ما يعني أن وصف الفيل في النهاية هو حاصل جميع كل القراءات التي قدمها العميان وفقا للشعور الخاص لكل منهم.
البعض يقول إن الأوضاع غير المستقرة التي تسيطر على الأسواق العالمية ساهمت في خلق حالة من عدم اليقين في أسواقنا، فيما يرى البعض الآخر أن الانخفاضات المتواصلة لأسعار الأسهم تعود بالدرجة الأولى إلى ابتعاد الاستثمار المؤسسي عن قاعات التداول، وهناك طرف ثالث يعتقد أن مشكلة الأسواق تكمن في غياب المؤشرات الاقتصادية التي يستطيع من خلالها المستثمر بناء قراره الاستثماري.
آخر القراءات الغريبة قدمت نصيحة إلى المضاربين اليوميين بالتوقف عن المضاربة نظرا لعدم جدواها في الوقت الراهن والانتظار إلى حين اتضاح الرؤية بعد بدء إعلان الشركات عن بياناتها المالية عن الربع الثاني من العام، وكأن النتائج المالية هي المؤثر في تحركات الأسواق وتحديد اتجاهات الأسعار.
وفي ظل هكذا وضع وتقديم كل واحد لوجهة نظره عن الأسباب الكامنة وراء الانخفاض المتواصل للأسعار، فان الأسواق ما زالت غير مستقرة، وهناك العديد من صغار المستثمرين الذين تكبدوا خسائر ما اضطرهم للخروج وهو ما أدى بدوه إلى شح السيولة المتداولة .
واعتقد أن ما تشهده الأسواق ليس بحاجة إلى كبير عناء من اجل تشخيص أسبابه، فالأمر واضح ومعالجة المشكلة يتطلب قيام الجهات الحكومية من خلال محافظها الاستثمارية بضخ جزء من سيولتها في السوق لإعادة الثقة إلى التعاملات وتشجيع جميع شرائح المستثمرين على العودة إلى قاعات التداول وبدون ذلك سيبقى الحديث عما تشهده الأسواق مجرد وصف العميان إياهم الذين سقطوا على الفيل.
Nasser_arefa@yahoo.com
