مع اقتراب شهر رمضان الفضيل بدأنا نسمع عن نية التجار رفع أسعار السلع والتقدم بطلبات للحصول على موافقات ،في خطوة قد يرى فيها غير المتابع بأنها تعبر عن التزام منافذ البيع بالتعليمات التي تصدر إليها وتقوم بتطبيقها دون تجاهل لأي من بنودها .
وفي حقيقة الأمر فان قيام التجار بطلب موافقة وزارة الاقتصاد على رفع سلع بعينها ما هي إلا خطوة للاستهلاك المحلي وذلك لكون غالبية منافذ البيع لا تلتزم بالتعليمات وتقوم بوضع الأسعار التي تخدم مصلحتها حتى لو كانت الأسعار التي تباع بها السلع مخالفة لما تم الاتفاق عليه بموجب الموافقات التي حصلت عليها.
لقد اعتدنا على عدم التزام عدد كبير من منافذ البيع بالأسعار طيلة السنة ولكن المغالاة في رفع السلع، عادة ما تظهر بشكل كبير في شهر رمضان والذي من المفترض انه يشكل شهر الرحمة والتسامح والكرم ،وليس مناسبة للاستغلال وتحقيق الربح الفاحش على حساب الأفراد بحجة زيادة الطلب على السلع.
نعلم أن وزارة الاقتصاد تقوم بتنفيذ حملات التفتيش على أسواق السلع والخدمات ولكن نعتقد أن عليها تكثيف حملاتها خلال الشهر الفضيل وبحيث تكون مفاجئة ولا يتم الإعلان عنها مسبقا في وسائل الإعلام كما يحدث حاليا ،وذلك نظرا لكون هذا الأسلوب من الرقابة لن يؤتي ثماره ولن يتجاوز تأثيره ساعات محدودة ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق بمجرد انتهاء مدة تنفيذ الحملة .
كما انه من الممكن أن يتم تخصيص مراقبين يعملون في مراكز التسوق الكبرى خفية للاطلاع على ارض الواقع عن مدى التزام منافذ البيع بالأسعار وعدم الاكتفاء بإصدار تعليمات فقط دون متابعة كيفية الاستجابة معها، وبعكس ذلك فانه لا فائدة منتظرة لضبط الأسعار من حملات التفتيش التي تعتمد على جهود فردية.
وسيبقى التغول على المستهلك الهدف الأسهل للتجار في سبيل تحقيق اكبر هامش ربح ممكن على حسابه دون مراعاة لأية اعتبارات أخرى.
