ما تشهده اسواق الاسهم المحلية حاليا من تراجعات وأوضاع سيئة لم تعد تطاق تعيد الى الواجهة من جديد العديد من التساؤلات والتي يأتي في مقدمتها لماذا لا تتحرك الاطراف المعنية بهذه القناة الاستثمارية لمعالجة الوضع بعد التردي الذي بلغته الامور وبلغ حد خسارة عدد كبير من الاسهم لنحو 50% من قيمتها الاسمية؟
كنا في المرحلة الماضية وعندما تراجعت الاسعار دعونا الى ضرورة تدخل الحكومة بطريقة غير مباشرة لاعادة الهيبة الى الاسواق من خلال قيام المحافظ الاستثمارية التابعة لها بضخ جزء من سيولتها في السوق بهدف الاستثمار اولا ولتقديم الدعم للاسواق المحلية بشكل عام.
ولم يعد يخفى على احد مدى الصعوبات الكثيرة التي تواجهها الاسواق وفي مقدمتها شح السيولة الذي بلغ مستوى غير معهود من قبل ولم نراه حتى في ظل اسوأ المراحل التي مرت على الاسواق خلال العامين الماضيين وقد اصبح الكثير من المتابعين يتساءلون: هل من المعقول ان تصل الامور الى هذه الدرجة من التردي بحيث لا تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة في السوقين يوميا 150 مليون درهم.
ولم يعد من قبيل الاكتشاف القول ان تراجع الثقة في التعاملات يعد السبب الرئيسي فيما وصلنا اليه حاليا في الاسواق من عزوف غالبية المستثمرين عن التداول والاكتفاء بالمراقبة نظرا لعدم استعدادهم لتحمل المخاطر التي ارتفعت نسبتها على نحو لم يعد بمقدور احد تحملها وتكبد المزيد من الخسائر خاصة في ظل استمرار حالة الضبابية مسيطرة على تحركات الاسواق.
وامام هكذا وضع فلا بد من تحرك حكومي لانقاذ الاسواق من المشكلة التي تواجهها والا فان الامور ستزداد سوءا خلال المرحلة القادمة على ان عملية اعادة الهيبة للاسواق تتطلب ايضا تضافر جهود صناديق الاستثمار الكبيرة التابعة للبنوك والتي باتت هي الاخرى تتخذ موقف المتفرج على ما يحصل دون ان تحرك ساكنا وكأن الامر لا يعنيها في شئ رغم انها حققت في وقت سابق جزءا كبيرا من ارباحها من تجارة الاسهم.
Nasser_arefa@yahoo.com
