على الرغم من أنني أستطيع أن أؤكد أن دبي قد عبرت الأزمة المالية العالمية بسلام، إلا أننا مازال نجد من أصحاب العمل بقطاعنا الخاص مواطنين ووافدين ، من يجعل من تلك الأزمة المالية (الشماعة) التي يسارعون بوضع كل قرار يتخذونه عليها، من إنهاء خدمات للعاملين بمؤسساتهم ، أو خفض رواتبهم.
فهم يرون أن تقليص العمالة هو الحل لمواجهة الظروف التي تمر بها مؤسساتهم - أو هكذا يدعون - حتى يعبروا تلك المحنة بعيدا عما يمكن أن يتهموا به من فصل تعسفي وفق قوانين العمل.والأزمة في حقيقة الأمر بريئة تماما من هذه الادعاءات ، ولو عليهم لظلت تلك (الشماعة ) قائمة إلى أجل غير مسمى .
حيث سيجدون المبرر دائما للتعيين برواتب هزيلة والاستغناء عن كفاءات لديهم من أصحاب الرواتب العالية ، وعدم صرف العلاوات السنوية والمكافآت ، حتى المؤسسات الحكومية التي تواصل توجهها الذي تبنته منذ سنوات مضت وقبل أن نشتم بوادر ظهور الأزمة المالية .
وتوجهها لإعادة هيكلتها في إطار معالجة الترهل والتضخم الوظيفي تجد العاملين فيها ينصبون أنفسهم عالمين ببواطن الأمور ، فيبررون إعادة الهيكلة ومعالجة الترهل للأزمة المالية رغم أن هذا التوجه قائم منذ سنوات وكان ينبغي أن نعالجه .
فقد نجحنا ولله الحمد في احتواء مخاطر الأزمة المالية العالمية في فترة قياسية نتيجة حسن سياسات القيادات وتكاتفها، إلا أن إصرار البعض على اتخاذ الأزمة المالية (الشماعة) التي يعلق عليها قراراته التعسفية ، غير آبه بما يردده ويروج له من إساءة لا يحق له التمادي فيها ، فلابد وأن يقابله وقفة وموقف حاسم ، فمنطق دولة الإمارات الذي تميز بالسماحة على مر السنين منفردة بسياستها الخاصة بمنهج الترغيب لا الترهيب .
وما يغلب على شعبها وقياداتها في أحكامهم من العواطف والإنسانية قبل اللوائح والقوانين ، لابد وأن يواكبه ويلازمه منطق آخر ألا وهو سن التشريعات الملزمة بألا نسيئ إلى من أكرمنا ولا نقابل السماحة والعفو بالإساءة سواء بالفعل أو بالقول ، ومن هذا المنطلق فلا ينبغي على المؤسسات الخاصة أن تتخذ من الأزمة ذريعة لإنهاءات الخدمة وتقليص العمالة .
كذلك لا ينبغي أن نروج ونهول ونطلق الإشاعات هنا وهناك مستهدفين بلدا عشنا بها معززين مكرمين ، فإن استغنت مؤسسة حكومية عن 10 من العاملين بها بهدف التوطين ضربنا هذا العدد في 10 وأرجعنا السبب للأزمة المالية ، وإن أعلنت مؤسسة حكومية عن هيكل وظيفي جديد بهدف معالجة الترهل الوظيفي الذي تعاني منه مؤسسات حكومية عديدة نجد من يقول لا أنها الأزمة .
