أظهرت البيانات المالية انخفاض صافي أرباح شركات العقار بنسبة تدور حول 60% مع نهاية الربع الأول من العام الجاري في مشهد لم يكن مفاجئا بالنسبة للمتابعين لعمل هذه الشركات خلال الفترة الماضية .
وبموجب ما نشر من أرقام عن الأداء المالي فقد انخفضت أرباح شركات القطاع العقاري المدرجة في أسواق المال مع نهاية شهر مارس من العام الجاري إلى مليار درهم مقابل 6 .1 مليار درهم للفترة ذاتها من عام 2009.
وإذا أردنا التزام الموضوعية في قراءة الأسباب الكامنة وراء تراجع أرباح هذه الشركات -باستثناء اعمار التي حققت زيادة في صافي أرباحها- سنجد أن العامل الرئيسي الذي ساهم في ذلك اعتماد الشركات العاملة في القطاع خلال العامين الماضيين بشكل خاص على سياسة محاسبية لا تعكس صورة حقيقية لأدائها التشغيلي.
وفي سبيل توضيح الصورة أكثر فان غالبية هذه الشركات واكرر هنا باستثناء اعمار اعتمدت على ما يسمى بإعادة تقييم الاستثمارات في تعظيم أرباحها إلى جانب احتساب عوائد المشاريع حتى قبل انجازها وتسليمها للعملاء ،الأمر الذي ساهم في تسمين الإيرادات، ولكنها لم تكن السمنة التي تدل على الصحة والعافية بل كانت في جلها عبارة عن دهون ضارة .
ومع الظروف التي مرت على القطاع فقد حانت ساعة المواجهة ولم يعد هناك مجال لإخفاء أي شيء وتجميل الميزانيات بمساحيق المعايير المحاسبية منتهية الصلاحية أو غير القابلة للاستخدام على الأقل في ظل التراجع الذي شهده القطاع .
ولم يعد بالإمكان إعادة تقييم لاستثمارات انخفضت قيمتها أصلا في السوق الذي شهد أيضا إلغاء أو تأجيل العديد من المشاريع بعد تعثر الكثير من العملاء عن سداد التزاماتهم، خاصة المضاربين الذي استمرؤوا الشراء والبيع على الخارطة فتسببوا في تشويه ألوان هذه الخارطة وورطوا القطاع معهم .
هذا بعض ما حدث وهناك الكثير مما يمكن قوله وقد تكون الظروف خلال المرحلة القادمة مناسبة لمزيد من المصارحة التي تستهدف المناصحة وليس قضم الذات .
Nasser_arefa@yahoo.com
