من جديد... المسؤولية أمانة تستوجب على صاحبها العمل بجد وإخلاص ما دام ارتضى بما أوكل إليه من مهمة، وحظي بدعم ممن استأمنه، والمسؤولية هنا لا تقتصر على منصب بعينه، بل تشمل كل مواقع العمل في القطاعين العام والخاص، ولكن رقابة الذات والتفاني في العمل ربما تتجلى أكثر في تلك المناصب التي لها علاقة بحياة الناس وخدمة الدولة بشكل عام.
ففي هذه المناصب، لا مجال للاجتهاد، كما انه لا مكان لتوسيد الأمر لغير أهله، ولا فرصة للهواة للممارسة المسؤولية ما دام الأمر عظيما وجللاً، وإذا كانت مكافأة الحسنة هنا بعشرة أمثالها، فإن كوارث الخطأ وعواقبه ربما لا يقوى على إحصائها النظام العشري نفسه، ذلك أن الشظايا ستتناثر وتعيث خرابا في كل مكان تصله.
وللمثال فقط، أن تكون ناطقا إعلاميا لأي جهة سواء كانت دولة أو شركة أو مؤسسة، فهذا يعني أن عملك له علاقة بمصالح شريحة من المجتمع أو حياة الناس جميعا في هذا المجتمع، لذا فإن أمانة المسؤولية مضاعفة هنا، فهي ليست مجرد توزيع للنشرات، بل أن تقديم المشورة لمن استأمنك هو روح العمل، إذا كنت تعلم أن تأثير الكلمة أقوى من الرصاص، في حال تم إطلاقها في غير محلها ووقتها المناسبين.
على أن الحرفية في هذه المهنة لا تعني إغفال الشفافية في تدفق المعلومات لمن يهمهم الأمر... لا، ليس هذا هو المطلوب.
إن ابسط البديهيات فيمن يتصدى لهذه المهمة أن يكون ملما بعمله، فدراستك لعلم الاقتصاد أو المال والأعمال مثلا، لا تؤهلك لكي تكون إعلاميا اقتصاديا والعكس صحيح، على أن ذلك لا يعني مطلقا أن تكون خبيرا في كل العلوم، ولكن من واجبك العلم بشي من بحر هذه العلوم، وبعكس ذلك فإن كل مخرجات عملك ستكون منزوعة الدسم، قد تساهم في تجنب الإصابة بالكولسترول الضار ولكنها لاتقي من الموت بالسكتة الدماغية.
ناصر عارف
