أحمد المولى عز وجل، على أنه القادر وحده على تحديد مسافة عمر الإنسان بدقة، وإلا لتحولت حياتنا إلى ألعوبة في أيدي المنظرين الذين لن يترددوا في تحديد تاريخ صلاحية استهلاك كل شخص بناء على دراساتهم العبثية، التي باتت تستحوذ على مساحات كبيرة من صفحات الجرائد، ويخصص لها الكثير من الوقت على الفضائيات التي باتت تضيق ذرعاً بإعطاء الفرصة لعالم أو فقيه للإجابة على تساؤل وجه إليه بحجة ضيق وقت البرنامج.
قرأت مؤخراً تقريراً عن أن التنقل اليومي بين دبي وأبوظبي يخفض إنتاجية الموظف بنسبة 25%، وهي نتيجة طبيعية إذا تم فهمها في إطارها الصحيح، والقاعدة المعروفة للجميع هي أن نفسية الشخص تنعكس مباشرة على مدى إنتاجيته في شتى مناحي الحياة وليس العمل فقط، فمن يبذل جهداً للوصول إلى بيته أو عمله لن تكون إنتاجيته بنفس مستوى ذلك الذي لا يواجه أية معاناة.
ما لفت انتباهي في الموضوع ليس ما خلص إليه من نتيجة، بل هو كيف تم تحديد انخفاض الإنتاجية عند نسبة 25%، والتي قيل بأنها جاءت بعد دراسات معمقة، ولماذا ركزت الدراسة على الجهد المبذول في التنقل وتأثيره في إنتاجية الموظف دون غيرها من العناصر الأخرى الكثيرة المهمة؟
والتي من ضمنها الثرثرة لساعات عبر الهاتف المتحرك أثناء الدوام على حساب إنجاز معاملات المراجعين، أو إغلاق باب المكتب بحجة عقد اجتماع وهو في الواقع يمارس هوايته في حل الكلمات المتقاطعة.
على كل حال أعود للتساؤل مجدداً بشأن كيف تم تحديد تلك النسبة، على أنها الضائعة من إنتاجية الموظف؟ هل تم مثلاً تركيب عدادات إلكترونية على ظهر كل من شملته العينة التي خضعت للدراسة لقياس مدى الإنتاجية.. أنا مصرّ على الحصول على إجابة من ذات الخبراء الذي انبروا لإقناعنا بأن النسبة صحيحة.
Nasser_arefa@yahoo.com
