إن القول بان شح السيولة لدى البنوك لا يمكن حلها إلا من خلال قيام الحكومة بضخ أموال جديدة في الجهاز المصرفي هي كلمة حق، ومطلب مقبول. لكن في ظل السياسية الانتقائية التي تتبعها البنوك منذ نحو عامين في تقديم التسهيلات الائتمانية بعدما وجدت نفسها في مواجهة شح سيولة نتيجة ممارسات خاطئة لم تحسب لها حساب فيما مضى فان على البنوك تعديل السياسة الائتمانية بما يدفع عجلة التنمية الاقتصادية.

وخلال لقائهم الأخير مع محافظ المصرف المركزي طالب بعض المسؤولين عن البنوك بضرورة ضخ مبلغ ال20 مليار درهم الذي مازال لدى وزارة المالية، والمتبقي من أصل مبلغ 70 مليار درهم التي خصصتها الحكومة الاتحادية وفوضت الوزارة لاستخدامها من اجل معالجة مشكلة السيولة التي ظهرت بداية العام 2008.

وهو طلب اتضح انه غير مشروع بعد تصريحات المسؤولين في وزارة المالية بان الدعم السابق كان بهدف رفع الملاءة المالية فقط، وان معالجة مشكلة شح السيولة هي من اختصاص المصرف.

ومن هنا فانه وفي حال استجابة المصرف للطلب وقام بتقديم تسهيلات للجهاز رغم التصريحات السابقة التي أكد فيها المحافظ عدم حاجة البنوك لمزيد من الدعم، فلا بد أن تكون هناك آليات جديدة لضمان استخدام الدعم على الوجه الأمثل .

خاصة وان الأموال التي ضخت في السابق تم استثمارها في زيادة الملاءة المالية للبنوك فقط وليس لإعادة دوران عجلة النشاط في الجهاز وممارسة دوره المفترض في التنمية الاقتصادية .

والآليات التي من المفترض وضعها قبل ضخ سيولة جديدة لا تعني مطلقا الحد من حرية البنوك في إدارة سياستها الائتمانية أو إجبارها على إقراض ما لديها من سيولة،، وعلى نحو غير مدروس كما حصل في السابق دون النظر إلى الملاءة المالية للعميل سواء كان فردا أو شركة ولكنها تعني عدم استخدام هذه الأموال مثلا في الإقراض فيما بينها أو ما يسمى بالانتربنك لتحقيق أرباح ورقية لا تعود في حصيلتها النهائية بالفائدة على النشاط الاقتصادي ككل،، بل ستظل في مجملها عبارة عن عملية تدوير للأموال ذاتها بين هذه البنوك.

Nasser_arefa@yahoo.com