حقيقة، ليست بحاجة إلى إثبات ، مفادها أن المال ليس دليل الكسب إذا فُهمت هذه المفردة في سياقها الديني والأخلاقي ،وليس الدنيوي، فما زال الذي فتنته الثروة فظن انه ملك بها العالم، سيرة تروى حتى قيام الساعة بعدما نزل فيه قول الحق( تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب).

هذا حال من لم يغن عنه ماله الذي كسبه بعد تعب، فما بالنا بمن نهب بلا تعب بعدما أؤتمن لكنه لم يحفظ الأمانة، فألهاه جمع الثروة عن القيام بما عُهد إليه من منصب ومسؤولية لم ير فيها تشريف ولا حتى تكليف، بل طريقا لملأ خزائن أرصدته التي لا يوجد لها حدود ولا تعترف بمساحات.

وفي العهد القديم القريب من تاريخنا العربي المليء بالعبر وليس القصص التي تُسرد للتسلية كما يحاول أن يصور لنا البعض، أخبرتنا بطون الكتب عن الحرة التي تجوع ولا تأكل بثدييها ،وما قيل بحقها صح عن الرجل الحر الذي وصل إلى ما وصل إليه بعصاميته، بعدما نحت مكانته من عظم ساقيه.

كان من الطبيعي في عصرنا الذي نعيش ،ووصلت فيه الالتهابات الأخلاقية حد الوباء، أن يتم تحوير مفهوم المنصب والمسؤولية، بحيث أضحت بالنسبة للبعض عبارة عن حرق مراحل بأي ثمن .

ولم يعد هناك أي مناع من وجهة نظر هؤلاء - اسم إشارة تشمل المذكر والمؤنث- تجميع الثروة واكل لقمة العيش حتى لو كانت مغموسة بماء الوجه،ما دام ليس في قاموس حياتهم قاعدة... إن مكانك أهم من مكانتك التي حصلت عليها بغير وجه حق، أو بحق لكنك لم تراع فيها ما استوجبته عليك من حق .

ما يعنيني في النهاية، الإشارة إلى أن المقال لا يستهدف أظهار ميول أدبية بل انه اقتصادي في جله ، ومخصص لما يجب أن تكون عليه حال من حُمل أمانة المسؤولية في أي قطاع أو نشاط ذات علاقة بحياة الناس ، والتمعن في المصير الذي آل إليه ناكثو العهد .

Nasser_arefa@yahoo.com