يخيل إلي انه لو تم إجراء مسح ميداني على أكثر المفردات المستخدمة في التقارير الاقتصادية أو تلك المتعلقة بالقضايا الاجتماعية ذات العلاقة بحياة الناس والتي باتت تستحوذ على المساحة الأكبر من صفحات الجرائد لاتضح أن عبارة (غير مبررة) هي الأكثر شيوعا من بين المفردات الأخرى التي يتم تحميلها وزر ما نشهده من تطورات لم نعد قادرين على تبريرها.

ما يعنيني هنا هو استخدام هذه المفردة في التقارير المالية والاقتصادية، فقد أصبحت مألوفة لدرجة الملل بالنسبة لمستخدميها من الكتاب والصحافيين، واسطوانة مكررة من وجهة نظر الغالبية العظمى من القراء، خاصة المتابعين للشأن الاقتصادي والمالي.

فلم يعد هناك تقرير أو تحليل يخلو من كلمة (غير مبررة) أثناء الحديث مثلا عن ارتفاع أسعار بعض السلع الاستهلاكية الأساسية نتيجة جشع بعض التجار رغم انخفاض كلفتها في السوق العالمي.

أو في إطار الحديث باستغراب عما يحدث من تراجعات في أسواق الأسهم المحلية منذ فترة طويلة دون معرفة الأسباب المنطقية، حيث لم تعد هذه الأسواق تستجيب مع أية أخبار ايجابية بقدر تفاعلها النشط مع كل ما هو سلبي يدور في العالم حتى لو لم يكن لنا علاقة به.

ولعل استخدام كلمة (غير مبررة) فيما يخص التراجع المتواصل في أسواق الأسهم تكرر خلال الشهور الثلاثة الماضية عشرات المرات إن لم يكن الرقم دخل المئات، على أن أحدا لم يعر موضوع انخفاض الأسعار على النحو المسجل .

خاصة أمس اهتماما يذكر رغم أهمية السوق كوعاء استثماري وادخاري لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع، في خطوة لا يتردد المتابعون في وصفها أيضا بأنها (غيرة مبررة) ما يساهم في تراكم مكاسب هذه المفردة يوما بعد يوم.

احد الأصدقاء وجه لي سؤالا خبيثا عن رأيي فيما يجري في الأسواق هذه الأيام وحالة اللامبالاة التي تظهرها الجهات المعنية بعمل الأسواق. فبادرته بالقول: إنني أفضل التزام موقف الحياد (غير المبرر) في الإجابة على التساؤل أو التعليق على ما يحدث.

Nasser_arefa@yahoo.com