لا يمكن إنكار أهمية رفع تصنيف أسواق الأسهم المحلية إلى مصاف الأسواق الناشئة أو الصاعدة من قبل بعض المؤسسات العالمية المعنية. ولكن القول إن رفعها إلى هذه المرتبة سيساهم في جذب العشرات من صناديق الاستثمار إليها أمر بحاجة للتعامل معه بموضوعية وعدم المبالغة والانسياق وراء تحليلات أثبتت أنها تفتقر للمصداقية في المرحلة الماضية.
على أن التعامل مع الموضوع بعقلانية لا يعتبر كما قد يفهمه البعض جلدا للذات. بقدر ما هو محاولة أن نكون صادقين في التعامل مع كل ما أصبح يأتينا من تقارير وتصنيفات أجنبية تحمل أهدافا منها ما هو واضح وأخرى لا نعرفها.
ولكن لمسنا آثارها من خلال حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على الأسواق منذ فترة طويلة وساهمت في عدم تفاعلها إلا مع الأخبار السلبية، فيما يتم تجاهل الايجابيات والتي من المفترض أن الاستجابة لها تعتبر صفة رئيسية من صفات الأسواق الناشئة.
ووفقا للتقرير الذي نشرته فاينانشيال تايمز، فإن رفع التصنيف تم بعد التحسينات التي تم إدخالها على كل ما له علاقة بعمل الأسواق. ولكي لا نتهم بالمبالغة فلا بد من قراءة الموضوع بعين الحقيقة لا بعين الراغب في الحصول على مديح فقط.
فان من الواجب التمعن في الأسس التي يتم بناء عليها رفع تصنيف الأسواق من واعدة إلى صاعدة والتي تتمثل في تمتعها بدرجة سيولة عالية وشبكة وساطة تنافسية إلى جانب امتلاكها مدخلا أسهل بالنسبة للأجانب ومطابقة هذه المعايير على أسواقنا.
لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة في التعامل مع كل ما هو أجنبي. ولكنني في الوقت ذاته أدرك أننا لا نعيش قي المدينة الفاضلة التي حدثنا عنها أفلاطون.
ومن هنا فإن الحرص واستخدام العقل بدلا من العواطف بات السبيل الأمثل في الحكم على كل ما يردنا من تقارير وتصنيفات من المؤسسات الأجنبية، خاصة بعدما اتضح أن المعيار التجاري وتحقيق الأجندة الخاصة بات الأساس وراء صدور غالبيتها كما أثبتت التجربة.
Nasser_arefa@yahoo.com
