يبدو أن وتيرة عدد الشيكات المرتجعة في ارتفاع مستمر وفقا لما تظهره الإحصائيات الرسمية الأمر الذي يعكس زيادة حجم المشكلة يوما بعد يوم دون أن تكون هناك معالجة جدية للوضع سواء من قبل المصرف المركزي أو البنوك نفسها .
إحصائيات المصرف المركزي التي نشرت مؤخرا أظهرت ارتفاع إجمالي عدد الشيكات المرتجعة في 2009 ليصل إلى 27169 شيكاً بلغت قيمتها حوالي 968 مليون درهم . وذلك مقارنة بـ 18643 شيكاً بلغت قيمتها 859 مليون درهم للعام 2008 . وبلغ المتوسط الشهري لعدد الشيكات المرتجعة 2264 شيكاً بقيمة بلغت 6 .80 ملايين درهم .
وفي مقالة سابقة قلنا إن البنوك ربما تكون المساهم الأول في زيادة انتشار ظاهرة الشيكات المرتجعة لاستمرارها في اتباع سياسة رفض صرف الشيكات التي تقدم إليها بحجة عدم كفاية الرصيد رغم أن هذا الإجراء مخالف لقانون المعاملات التجارية الذي يجيز إمكانية الوفاء الجزئي للشيك .
المصرف المركزي كان قد طالب البنوك مؤخرا بالالتزام بالوفاء الجزئي للشيك حسب القدر المتوفر بالحساب وتخيير المستفيد بحقوقه المنصوص عليها في القانون في خطوة قيل حينها إنها تأتي في إطار الإجراءات التي بدأ اتخاذها للتقليل من نسبة الشيكات المرتجعة التي دخلت على ما يبدو مرحلة المشكلة على المستوى المحلي في ظل تبعات الأزمة المالية العالمية .
ولكن يبدو أن مطالبة المصرف المركزي لم تجد آذانا صاغية من البنوك التي ما زالت مستمرة في رفض تطبيق سياسية الوفاء الجزئي للشيك في حال رغبة العميل . الأمر الذي يستدعي تشديد الإجراءات من قبل المصرف المركزي وإلا فان جهوده في هذا الخصوص لن تكون مجدية .
ليس هذا وحسب بل ربما نشهد زيادة انتشار الظاهرة خاصة في ظل تسابق البنوك نفسها للبحث عن أي مصدر جديد لتعظيم إيراداتها والتي ربما يكون من ضمنها رفض صرف الشيك بحجة عدم كفاية الرصيد حيث تقوم بعد ذلك باقتطاع رسوم قدرها 200 درهم عن كل شيك تم رفض صرفه .
