هل المرونة التي وفرتها المعايير المحاسبية في إعداد ميزانيات الشركات كانت بهدف منح خيارات اكبر لها واختيار ما يناسبها منها لإظهار أدائها التشغيلي في نهاية كل فترة وعلى النحو الذي يتوافق مع أعمالها؟ اغلب الظن أن الإجابة على السؤال ستكون بالإيجاب حتى من قبل غير المتخصصين في علم المحاسبة وأساطنتها.

ولكن وفي الوقت نفسه اعتقد أن من ساهم في وجود مثل هذه المرونة في نصوص علم المحاسبة لم يدر في ذهنه أن تستخدم هذه المرونة لتجميل الميزانيات وبأسلوب انتقائي يتناسب مع أهواء مجالس إدارات شركات، بحيث يتم اخذ الأنسب منها كل فترة دون أن يُعتمد معيار واحد منها في السياسة المحاسبية لهذه الشركات.

أتحدث هنا في ظل ما يثار من مناقشات عن ميزانيات بعض الشركات التي أصبحت تستخدم المعايير المحاسبية، خاصة تلك المتعلقة بتقييم القيمة العادلة للمشتقات المالية أو الاستثمارات بشكل عام على نحو يشتت الأذهان ويعكس صورة غير حقيقية في اغلب الأحيان عن واقع أداء شركة ما، خاصة في حال التنقل بين هذه المعايير في نهاية كل فترة من فترات إغلاق الحسابات سواء كانت ربعية أو سنوية.

ولعل السؤال الذي يجب أن يطرح في ظل هذه المناقشات هل من المناسب أن تكون شركة ما مستثمرة في شركة أخرى، وفي الوقت ذاته تراهن على سهمها بحجة التحوط ما دامت استثماراتها طويلة الأجل، وليست بهدف المضاربة؟

وما هي الخسارة التي يمكن أن تتكبدها في حال جاء الأداء التشغيلي للشركة المستثمر فيها سيئا ومتزامنا مع ارتفاع أسهمها نتيجة المضاربات التي أصبحت تحكم جميع أسواق الاستثمار العالمية ابتداء من الأسهم ومرورا بالنفط، وليس انتهاء بسوق المعدن الأصفر؟

في زمن تعايش المتناقضات وتزاوجها لم يعد هناك شيء غريب، ومن يدري ربما يأتي اليوم الذي نرى فيه من يحول الخسارة الواضحة للعيان في الأصول إلى أرباح محققة بحجة المرونة التي منحها علم المحاسبة في إعداد ميزانيات الشركات.

Nasser_arefa@yahoo.com