اشرنا قبل أيام في هذه الزاوية أن خروج السيولة الأجنبية التي دخلت بهدف المضاربة على العملة قبل نحو عامين بعد انتشار الحديث عن إمكانية فك الارتباط بين الدرهم والدولار تسبب في تراجع السيولة المتوفرة للجهاز المصرفي وهو ما انعكس بوضوح من خلال الأرقام التي أظهرت تفوقا كبيرا للقروض المقدمة على الودائع وعلى نحو يخالف القانون الذي يضبط عمل الجهاز.

تم التحرك بسرعة وتلقت البنوك الدعم الحكومي وتحسنت السيولة وفقا لما صرح به معالي محافظ المصرف المركزي أكثر من مرة خلال الفترة الماضية ولكن الجهاز المصرفي ما زال لا يمارس حتى اللحظة احد أهم أدواره الرئيسية على الوجه المطلوب والمتمثل في تقديم التسهيلات الائتمانية إلا بشكل انتقائي رغم وجود السيولة لديه.

ويركز بدلا من ذلك على فرض رسوم تحت مسميات مختلفة منها رسوم على كشف الحساب وأخرى تسمى بدل قرطاسيه، حتى وصل الأمر إلى فرض رسوم على خدمة الرسائل التي تصل للعميل إلى جانب إعادة النظر في نسبة الفوائد على القروض المقدمة بأثر رجعي.

وإذا كانت السيولة موجودة لدى البنوك وهي ليست بحاجة إلى مزيد من الدعم بعد التسهيلات التي قدمت لها في فترة سابقة كما يقول العديد من الخبراء فلماذا ما زالت متحفظة في سياستها الائتمانية وتتبع أسلوبا انتقائيا في تقديم القروض سواء للشركات أو الأفراد؟ وهل الأرباح التي حققتها في الربع الأول من العام الجاري كانت أرباحا تشغيلية أم أنها في جلها نتيجة عوائد للرسوم الجديدة أو إعادة النظر في نسبة الفوائد المفروضة على القروض السابقة وبأثر رجعي؟

يتضح أن السيولة التي ضخت في وقت سابق استخدمتها البنوك لغايات الإيفاء بمتطلبات المصرف المركزي وتطبيق معايير بازل 2 الخاص بكفاية رأس المال ولم توظف لخدمة الهدف المتمثل في عودة النشاط لسوق الإقراض وإعادة الدوران لعجلة القطاع بدليل أن الفجوة بين القروض والودائع ما زالت موجودة رغم الحديث عن توفر السيولة، فما هو الحل إزاء هكذا وضع ؟

Nasser_arefa@yahoo.com