كان للسياسات غير المدروسة من قبل القائمين على بعض البنوك الأثر السلبي الأكبر فيما تعرض له الجهاز المصرفي من ضرر خلال العامين الماضيين. ولم تكن الأزمة الاقتصادية العالمية السبب الوحيد في المشكلة التي وجد الجهاز نفسه أمامها منذ بداية العام 2008 كما يحاول البعض إقناعنا به.
فقد ساهم توفر سيولة ضخمة قبل ذلك التاريخ في وجود ما يشبه الفوضى في سوق الإقراض في ظل تسابق محموم بين البنوك على تقديم التسهيلات الائتمانية لمن هب ودب دون دراسة للملاءة المالية للمقترض.
لقد كان جزء كبير من السيولة التي توفرت لدى البنوك آنذاك مصدرها أموال أجنبية ساخنة دخلت بهدف المضاربة على العملة المحلية بعد ارتفاع وتيرة الحديث عن إمكانية فكك الارتباط بين الدرهم والدولار. ولكنها - أي هذه البنوك كان همها الأول تحقيق اكبر قدر من المكاسب دون النظر لجودة الودائع التي لديها.
ما حدث عقب ذلك أن هذه السيولة انسحبت بعدما اتضح رسميا انه لا نية لفك الارتباط مع الدولار. فكان أن وجدت البنوك نفسها في مواجهة مشكلة شح السيولة واختلال المعادلة بين الودائع والقروض مما اضطر الجهات الرسمية للتدخل وضخ الأموال اللازمة لتصحيح الخلل واتخاذ إجراءات أخرى مثل ضمان الودائع لتثبيت الثقة في القطاع.
وقعت المشكلة ومضت. ولكن التساؤل الذي يبقى قائما: لماذا سُمح لهذا الكم الكبير من السيولة بالدخول دون التدقيق قي أهدافها؟ ثم ألم يكن الأمر يدعو للريبة ويستدعي لفت انتباه إدارات البنوك إلى حقيقة أهداف هذه السيولة؟ أم أن الموضوع لم يكن يعنيها ما دامت هذه الودائع تساهم في تعظيم أرباحها بغض النظر عن جودتها؟
ربما يقول البعض إن مثل هذه التساؤلات تُطرح في غير وقتها.
وكان من المفترض أن تُثار عند وقوع المشكلة. وقد يكون ذلك صحيحا. ولكن تواصل حدوث الخطأ في عمل الجهاز المصرفي يستدعي عودتها إلى واجهة قائمة التساؤلات الكبيرة التي حان طرحها مجددا منعا لاستمرار حالة اللامبالاة من قبل العديد من القائمين عليها. وللحديث بقية.
