أكرر ما قلته بالأمس إن العديد من الخبراء ركزوا في مناقشاتهم خلال المؤتمرات التي عقدت للحديث عن تأثيرات الأزمة العالمية على بعض القطاعات الاقتصادية المحلية على وصف ما حدث فقط، واغفلوا الأسباب الكامنة وراء ما حدث، الأمر الذي جعل هذه المناقشات تشبه إلى حد بعيد من يحرث في البحر ظنا منه انه سيحصد المحصول في نهاية الموسم وأنى له ذلك؟

لقد كان سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي، يمارس أعلى درجات الشفافية عندما تحدث عن أهم الدروس المستفادة من الأزمة والتي تمثلت في ضرورة العودة للتركيز على القطاعات التي تشكل صلب النشاط الاقتصادي، وهي السياحة والتجارة والخدمات وإعادة التصدير، وذلك نظرا لكون هذه القطاعات هي مستقبل الإمارة.

ليس من قبيل المبالغة القول بان ما حملته تصريحات سمو الشيخ احمد تعكس نظرة ثاقبة لكونها تنطلق من واقع دراسة دقيقة لماذا حدث ما حدث، وما يجب أن ترتكز عليه آلية المعالجة خلال المرحلة القادمة، وهو الأمر الذي يجسد على ارض الواقع حقيقة مقدسة مفادها بان بُعد النظر يعني أن لا تقتصر نظرتك في مواجهة أية مشكلة على ما حدث بل لابد من دراسة الأسباب التي ساهمت في الوصول لما حدث.

لقد شخص سموه الوضع بحرفية عالية وبحس كبير من المسؤولية وهي المسؤولية التي عهدناها فيه دوما، عندما دعا العاملين في القطاع العقاري إلى إعادة النظر بخططهم وأعمالهم وتطلعاتهم المستقبلية، في سوق دبي، قائلاً إن المضاربين حققوا مكاسب كبيرة في الماضي، ولكن نشاطهم لن يكون موضع ترحيب في المستقبل.

لقد آن الأوان لكي يدرك الجميع وفي مقدمتهم من يتصدون للمناقشات الخاصة بما حدث أن الأزمة العالمية لم تكن السبب الوحيد فيما تعرض له قطاعا البنوك والعقار من ضرر خلال الفترة الماضية، فالإفراط في الإقراض والتوسع في المشاريع العقارية من قبل بعض الشركات كان غير مبرر حتى في ظل الحديث عن وجود ازدهار اقتصادي من منظور علم الاقتصاد نفسه.

Nasser_arefa@yahoo.com