سيظل الحديث عن واقع ما خلفته الأزمة الاقتصادية من تبعات على مختلف القطاعات وعلى النحو الذي يدور حاليا في أوساط العديد من الخبراء عند تناول قضية مدى تأثر اقتصاد دولة الإمارات بهذه الأزمة، يشبه الى حد بعيد الطبيب الذي يصف الدواء لمريضه دون أن يكلف نفسه إجراء تشخيص دقيق لمعرفة الأسباب التي ساهمت في حدوث المشكلة.
لقد تم عقد العديد من المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش التي خصصت للحديث عن موضوع تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني وقطاعاته الرئيسية. ولكن غالبية الأوراق التي قدمت في كل ما عقد من مؤتمرات اقتصرت على وصف لما حدث ولكنها لم تتطرق بعمق لتشخيص الأسباب التي جعلت مثلا القطاعين المالي والعقاري الأكثر تضررا مقارنة مع القطاعات الأخرى.
اعرف أن هناك من سيقول إن هذين القطاعين كانا بمثابة الشرارة الرئيسية التي انطلقت منها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، وهذا أمر معروف للجميع و ليس بحاجة لكبير عناء من اجل اكتشافه، ولكن هل حاول احد خلال هذه المؤتمرات أو المناقشات التساؤل فيما إذا كانت هذه الأزمة حقا السبب الرئيسي أو الوحيد لما لحق من ضرر بقطاعي العقار والبنوك الوطنية؟.
لست خبيرا اقتصاديا، ولكنني أحاول فهم ما حدث على المستوى المحلي من تراجع في أداء القطاعين المالي والعقاري على وجه الخصوص، دون أن اغفل سياسة الانفتاح الاقتصادي للدولة على العالم والتي تعد ميزة ايجابية تحسب لها وليست عليها، تساهم في تعظيم مكانتها على المستوى العالمي.
من وجهة نظري فإن بعد النظر يعني أن لا تقتصر نظرتك خلال بحث اي مشكلة تواجهك في التركيز على ما حدث، بل إن الأمر يستوجب تشخيص لماذا وكيف حدث ما حدث بشمولية، وذلك لكي تكون القراءة المستقبلية التي تخرج بها تتسم بالموضوعية، وقائمة على أسس واضحة، وبالتالي ضمان عدم تكرار الخطأ.
Nasser_arefa@yahoo.com
