سأفترض جدلا أن هناك تأثيرا للازمة التي تعاني منها اليونان على أسواق الأسهم المحلية كما يحاول البعض الترويج له. وسأقبل على مضض أن تلك الأزمة أثرت على سلوك المتعاملين لدينا مما دفعهم للاكتفاء بدور المراقب وأدى إلى ما شاهدناه من تراجعات في الأسعار وأحجام السيولة التي بلغت مستويات متدنية.

ولكن مقابل ذلك سأطالب من يحاولون ترسيخ مثل هذه القناعة في أذهاننا بتفسير لماذا ارتفعت مثلا الأسواق الأميركية والأوروبية وحققت مكاسب دفعت مؤشراتها إلى العودة لمستويات ما قبل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية فيما لا زالت أسواقنا تدور حول نفسها في حلقة مفرغة رغم الحديث المكرر الذي جرى سابقا عن وجود ترابط بين هذه الأسواق.

ربما أصبح من المألوف ومن خلال تجربة المرحلة الماضية أن يحمل راية المبالغة في ترسيخ القناعة بوجود الترابط محافظ أجنبية لخدمة مصالحها الذاتية. ولكن من غير المفهوم أن ينطلي الموضوع على صحف محلية باتت تشارك في حفلة (التطبيل) هذه وعلى نحو غير مبرر في إطار حديثها عن التراجعات التي تشهدها الأسواق.

اعتقد انه آن الأوان لدراسة ما تشهده الأسواق بنظرة أكثر واقعية. وذلك من خلال الدعوة لعقد مؤتمر تتولى هيئة الأوراق المالية والسلع بالتعاون مع الأسواق الإشراف عليه. وتشارك فيه جميع الأطراف المعنية سواء محافظ محلية أو شركات مدرجة أو وسطاء ووسائل الإعلام، ومحاولة تشخيص أسباب الخلل والاتفاق على الحلول اللازمة. وذلك منعا لاحتكار شريحة واحدة من المتعاملين عملية تحديد توجهات الأسعار وفقا لأجندة خاصة.

وبعكس ذلك لن استغرب في ظل استمرار المبالغة في الترويج للربط مع الأسواق الخارجية أن تبقى قاعات التداول لدينا تشبه إلى حد بعيد بيوت العزاء التي تنصب ويمارس فيها (اللطم) كلما حدث تعثر اقتصادي في دولة من دول العالم وكأننا أصبحنا وحدنا المطالبين بأخذ واجب العزاء حتى لو كان الميت أجنبيا ولا تربطنا به أي علاقة حتى في الجد العشرين.

Nasser_arefa@yahoo.com