هذه أوقات عصيبة تدفع إلى اليأس وإلى اتخاذ إجراءات يائسة. بعد أشهر من التأجيل المكلف خرجت منطقة اليورو بصفقة ضخمة لمساندة اليونان. ومع تدخل صندوق النقد الدولي، بناء على طلب من ألمانيا، حصلت اليونان على بعض الموارد الإضافية وعلى برنامج أفضل. لكن هل ينجح ذلك؟ للأسف لدي شكوك هائلة.

الخطوط العريضة لهذا البرنامج هي أنه صفقة مقدارها 110 مليارات يورو (هذا المبلغ يزيد قليلاً على ثلث الديون المستحقة على اليونان)، منها 30 مليار يورو من صندوق النقد الدولي (وهو مبلغ يزيد كثيراً على المبالغ المسموح بها في العادة)، والبقية من منطقة اليورو.

هذه المبالغ تكفي، عند الضرورة، لإخراج اليونان من السوق لأكثر من سنتين. بالمقابل وعدت اليونان بتخفيض العجز وتراكم الديون بنسبة 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى ثلاث سنوات.

هذا البرنامج، من عدد من الاعتبارات المهمة، أقل افتقاراً إلى الواقعية بكثير من البرنامج السابق المقترح من البلدان الأوروبية. فقد اختفى الوهم القائل إنه سيكون هناك تقلص اقتصادي معتدل هذا العام، تتبعه عودة إلى النمو المطرد.

البرنامج الجديد على ما يبدو يتصور هبوطاً تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8 في المائة، رغم أن التوقعات التي من هذا القبيل، بطبيعة الحال، تتسم باللبس إلى حد كبير.

بالمثل كانت الخطة السابقة مبنية على الافتراض القائل إن بمقدور اليونان تخفيض العجز في ميزانيتها ليصبح أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2012.

لكن الخطة الجديدة تحدد عام 2014 على أنه العام المستهدف. السؤال الآن هل يبدو هذا البرنامج معقولاً، سواء بالنسبة لليونان أو بالنسبة لمنطقة اليورو؟ الجواب نعم ولا في كلتا الحالتين.

لنبدأ باليونان. خسرت اليونان الآن قدرتها على الاستفادة من الأسواق. معنى ذلك أن البديل عن الموافقة على هذه الخطة (سواء كان من الممكن أو غير الممكن تنفيذها) سيكون هو الإعسار والعجز عن السداد. في هذه الحالة لن يكون على اليونان أن تدفع فوائد على الديون، لكن سيتعين عليها على الفور إغلاق عجزها الأولي في المالية العامة (أي العجز الموجود قبل دفعات الفوائد)، بنسبة 9 ـ 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وسيكون ذلك إجراءً يفوق كثيراً في وحشيته إجراءات التشدد التي وافقت اليونان عليها الآن.

من جانب آخر، حين تصبح اليونان عاجزة عن السداد فإن النظام البنكي سينهار. إذن اليونان على حق في أن تعِد بالمستحيل، في سبيل كسب الوقت للتخلص من عجزها الأولي على نحو أكثر سلاسة.

فاينانشيال تايمز