إن القول بان تراجع الثقة في تعاملات أسواق الأسهم كان سببا فيما نراه من شح في قيمة السيولة يحمل جزءا كبيرا من الصواب، ولكنه في الوقت ذاته يتجاهل حقيقة أن تدني الثقة التي كانت عامل طرد لشريحة كبيرة من المستثمرين جعلت الساحة خالية لكبار المضاربين من اجل التحكم في توجيه الأسعار لجهة الارتفاع أو الانخفاض وفقا لما يخدم مصالحهم، ومن خلال سيولة ضعيفة لا تتجاوز عدة ملايين من الدراهم.

وفي الوقت الذي تتحكم فيه هذه الفئة بتوجيه الأسعار، وبالتالي مؤشرات الأسواق التي باتت لا يقر لها حال خلال الفترة الأخيرة نرى المحافظ المحلية وفي مقدمتها محافظ البنوك تكتفي بدور المتفرج على ما يحدث رغم أنه يمكنها، ومن خلال استخدام جزء بسيط من سيولتها منع ما يحدث في الأسواق من تقلبات مقصودة أضحت في اغلبها غير مبررة إذا وضعت في إطار التحليل الأساسي أو حتى الفني.

سيقول البعض الاخر إن سلبية الأسواق والضبابية التي تسيطر على توجهاتها يعود في الأساس إلى عدم وجود محفزات وغياب الأخبار الايجابية. وهو ادعاء غير صحيح بدليل أن المستثمرين لم يتفاعلوا مع النتائج المالية الربعية المتميزة التي أعلنت عنها غالبية الشركات. ليس ذلك وحسب بل إن أسهم بعض الشركات التي فاقت نتائجها التوقعات سجلت تراجعا.

فيما شهدت تلك التي تكبدت خسائر ارتفاعات كبيرة مما يعني وجود خلل في الأسواق ليس مرده فقط تدني الثقة بل ترك الساحة خالية أمام كبار المضاربين للتحكم في السوق.

ربما أصبح من الواجب دعوة محافظ البنوك العودة إلى تحمل مسؤوليتها في معالجة الخلل الذي تعاني منه الأسواق حاليا. خاصة بعد عودة بعض الجهات ولأهداف معروفة لتركيز الحديث على موضوع إعادة هيكلة شركة ديون دبي العالمية كسبب لتدني الثقة في تعاملات الأسواق وهي القضية التي أصبح حلها مسالة وقت بعدما رحب الجميع ومن ضمنهم الدائنون بالعرض المقدم لهم من قبل الشركة.

nasser_arefa@yahoo.com