انضم صندوق النقد الدولي إلى قائمة الدول والشركات المشككة في مصداقية التقارير التي تصدرها وكالات التصنيف الائتماني في خطوة تعد الأولى من نوعها مما يعكس مدى النفور الذي باتت تلاقيه هذه الوكالات بعد اتضاح عدم موضوعية تصنيفاتها والتي أصبحت تعتمد إلى حد بعيد على أسس تجارية وليست مهنية فيما تتوصل إليه من نتائج.

ولم يكن من المستغرب في ظل الدور السلبي الذي تلعبه وكالات التصنيف في الحد من عودة التعافي للاقتصاد العالمي بعدما كانت سببا رئيسيا في اندلاع الأزمة المالية منذ سنتين، أن تصبح غالبية ما تصدر عنها من تقارير محل تشكيك والتي جاء أخرها من مدير عام صندوق النقد الدولي دومينيك شتروس الذي أكد إنه ينبغي عدم تصديق ما تقوله هذه الوكالات كثيرا .

وبرغم أهمية الحيثيات التي اعتمدت عليها الدول والشركات في انتقادها لتقارير وكالات التصنيف الائتماني إلا أن ما صدر من تقييم عن صندوق النقد لهذه الوكالات يعد الأكثر أهمية من وجهة نظر المحللين نظرا لما تمثله هذه المؤسسة المالية من ثقل على المستوى الدولي وباعتبارها المعني الأول في تعزيز التعاون الدولي في قضايا النقد وتيسير النمو المتوازن للتجارة الدولية.

ربما من المبالغة القول ان الإشارات التي اطلقها صندوق النقد الدولي ستشكل بداية مرحلة انهيار وكالات التصنيف الائتماني ولكنها من المؤكد سيكون لها تأثير في دفع هذه الوكالات لمراجعة حساباتها وإعادة ترتيب أوراقها وذلك بعدما أصبح هناك إجماع دولي على عدم موضوعية ومصداقية ما تصدره من تقارير والتي غالبا ما تأتي بعد حدوث مشكلة كما هو الحال بالنسبة لما يحدث في اليونان والبرتغال واسبانيا.

وبمعنى آخر فان تراجع مكانة وكالات التصنيف خاصة في المرحلة التي أعقبت اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية جعل كل ما يصدر عنها من تقارير محل شكك وريبة ولا يعول عليها حتى من قبل كبريات المؤسسات المالية العالمية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.

Nasser_arefa@yahoo.com