مازال يحلو للبعض القول إن ما تشهده أسواق الأسهم المحلية من تراجع يعتبر انعكاسا لما هو حاصل في الأسواق العالمية من انخفاض خلال الأيام الأخيرة، وهم بذلك يتجاهلون ربما عن قصد، المكاسب التي حققتها تلك الأسواق منذ بداية العام ونجاحها بالعودة إلى مراكمة المكاسب، فيما لازلنا نحن ندور في حلقة مفرغة حتى الآن.

لم اعد استطيع شخصيا فهم محاولة البعض العودة للحديث عن الربط بين أسواقنا ونظيرتها الأجنبية، كلما شهدنا انخفاضا كبيرا في الأسعار، فيما يختفي الحديث عن وجود مثل هذا الربط في حالة انتعاش الأسواق الخارجية رغم عدم تفاعل الأسواق المحلية معها، وكأن الارتباط فقط بات في الانخفاض فيما ليس لنا نصيب في حال ارتفاع تلك الأسواق.

وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد باتت هناك تفسيرات غاية في الغرابة تحاول تبرير التراجعات التي شهدتها الأسواق وحالة عدم الاستقرار التي تسيطر على التعاملات من خلال ربطها بأزمة الديون في اليونان واسبانيا والبرتغال، وكأن أسواقنا لديها إدراجات مشتركة في أسواق تك الدول، أو أن للشركات المدرجة في السوق علاقة وطيدة مع اقتصاداتها.

ليس من قبيل التندر أو التقليل من شأن احد، ولكن الغرابة التي بتنا نشاهدها في سوق التحليلات تجعلنا نتساءل فيما إذا كان السوق اليوناني يعتمد على إنتاج، مثلا شركة الدواجن والعلف أو أن الشركات البرتغالية لديها وثائق تأمين في إحدى شركات التأمين الوطنية أو أن أي شركة أخرى مدرجة في السوق تشكل اسبانيا بالنسبة لها عاملا مهما في تعظيم إيراداتها.

صحيح أننا في زمن العولمة الذي ساهم في كسر الحدود وحول العالم إلى قرية صغيرة، وتأثرنا دونما شك بالأزمة الاقتصادية العالمية، ولكننا لم نصل بعد إلى هذا المستوى من الربط الذي يدفع أسواق الأسهم لدينا للتراجع نتيجة لما تعانيه اليونان من أزمة، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه في سوق التحليلات فلن يكون مفاجئا الربط بين انخفاض الأسهم واتساع ثقب الأوزون.

Nasser_arefa@yahoo.com