من الطبيعي في بدايات تطبيق كل قانون أو تنظيم وقوع أخطاء نتيجة ممارسات غير سوية ممن طبق عليهم أو شملهم من أفراد ومؤسسات، وهو أمر عادي يحدث في جميع دول العالم دون استثناء، ولكن من غير المقبول الاستمرار بالسكوت وغض النظر عما تفرزه التجربة من أخطاء دون معالجة.

وبعد مرور عدة سنوات على تطبيق قانون وسطاء التأمين كان من الضروري إعادة دراسة شاملة للسوق، خاصة بعدما أظهرت التجربة وجود ممارسات خاطئة تضر بالمهنة وبالمستهلكين على حد سواء، مما استجوب اتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل هيئة التأمين لمعالجة الخلل وتصويب الوضع بعدما أصبحت الفوضى تحكم سوق وساطة التأمين.

كنا نعلم أن الوضع السابق أتاح الفرصة لممارسة مهنة وساطة التأمين من قبل أشخاص وجهات لا تتوفر لديها الإمكانات المالية ولا حتى الخبرات الفنية، مما انعكس بآثاره السلبية على القطاع، حيث تدنت مستوى الخدمات المقدمة، وهو ما نتج عنه حدوث وقائع سلبية في العلاقة مع من يفترض أن تقدم لهم الخدمة التأمينية وقائع مماثلة مع شركات التأمين ذاتها.

ولم يكن من المستغرب العدد الكبير من شركات الوساطة التي تم شطبها نهائياً من سجلات وسطاء التأمين في وزارة الاقتصاد خلال العام الماضي بعد عملية التدقيق التي أجرتها هيئة التأمين، وأظهرت عدم قدرة 43 شركة منها على توفيق أوضاعها مع المتطلبات الجديدة التي تستوجب رفع رأس المال إلى مليون درهم، ولا ندري كم سيكون عدد الشركات المشطوبة فيما لو كان نسبة الزيادة هذه أكثر من ذلك.

الخطوة التي اتخذتها هيئة التأمين بهذا الخصوص جيدة وتساهم في الارتقاء بمستوى المهنة خلال المرحلة القادمة، ولكن ربما من الواجب التأكيد على ضرورة متابعة الهيئة للسوق وعدم الاكتفاء بتعميم قوائم الشركات المشطوبة على الجهات المعنية، أو الاكتفاء بالطلب من الأفراد والمؤسسات عدم التعامل مع ممن ألغيت تراخيصهم، وذلك منعاً لحدوث أخطاء جديدة من قبل الذين ما زالوا يعملون في السوق.

nasser_arefa@yahoo.com