لم يكن مفاجئاً قرار لجوء الشركات العقارية إلى أسلوب التأجير بدلاً من البيع في المشاريع التي شارفت على تنفيذها أو تلك التي تخطط لبنائها خلال المرحلة المقبلة، فالأوضاع التي تحيط بالقطاع تستوجب اتخاذ مثل هذه الخطوة للحد من التأثيرات السلبية التي خلفتها الأزمة الاقتصادية العالمية في هذه الشركات، والتي ظهرت نتائجها السلبية من خلال الأداء التشغيلي لها في العام الماضي.

والى جانب أن عملية التأجير ستسهم في ضمان عوائد جيدة وتوفير سيولة للشركات العاملة في القطاع فإن من شأنها معالجة الخلل الذي يعاني منه سوق التأجير الذي يشهد.

خاصة في ابوظبي، ارتفاعاً كبيراً ليس بسبب نقص الوحدات المعروضة كما يعتقد البعض، بل نتيجة الممارسات الخاطئة للسماسرة وشركات إدارة العقارات، وفرض أسعار مبالغ فيها لتحقيق اكبر قدر ممكن من الأرباح.

ومن المؤمل مع قرار بعض المطورين العقاريين تأسيس شركات متخصصة في إدارة العقارات التابعة لها القضاء على الاستغلال الذي تتعرض له سوق تأجير الوحدات السكنية من خلال السماسرة ودكاكين غالبية ما يسمى بشركات إدارة العقارات التي يملكها أفراد لا يتوانون عن ممارسة الابتزاز ضد المستأجرين، تحت حجج واهية، منها وجود نقص في الوحدات المعروضة للإيجار، رغم أن صفحات وسائل الإعلام تطالعنا كل أسبوع بإعلانات عن توافر آلاف الوحدات للتأجير في السوق.

ومن المتوقع أن تشكل هذه الخطوة انعطافة جديدة في تعظيم إيرادات شركات العقار، من خلال لجوئها إلى التأجير بدلاً من الاعتماد على مبدأ التمليك فقط، الذي يشهد ركوداً في الوقت الراهن نظراً لشح السيولة في ظل انتقائية البنوك في تقديم التمويل للأفراد والشركات.

ولكن من الواجب التنبيه هنا إلى ضرورة حرص هذه الشركات على الابتعاد عن المغالاة في تسعير الوحدات السكنية للراغبين بالإيجار، كما هو حاصل حالياً، ذلك أن مثل هذا الأمر لن يخدم المطورين ولا السوق التي ستبقى تعاني من خلل مصطنع، وليس نتيجة تفوق الطلب على العرض كما يحاول البعض الترويج له حالياً.

Nasser_arefa@yahoo.com