الإعلان عن افتتاح المرحلة الأولى من مطار آل مكتوم الدولي جعلني أذهب لبعيد وأفكر.. ماذا بعد يا دبي؟ اليوم مطار آل مكتوم الذي يعد الأضخم من نوعه في العالم، سيستقبل ملايين البشر من أكثر من 210 وجهات حول العالم، وبالأمس القريب برج خليفة الذي يعد أعلى برج في العالم، وبالأمس البعيد عشرات وعشرات من المشروعات الضخمة التي أطلقتها دبي لخدمة المواطنين والمقيمين والزائرين.

فمتى سنرى يا إمارات مشروع العصر وكل عصر، إنشاء مشروع شبكة سكك حديدية تربط كافة إمارات الدولة بخط سكك حديدية، ولا نكتفي بذلك فحسب، بل تمتد إلى دول الجوار، وأنا على ثقة ويقين أن مشروعاً كهذا لن تبخل أي دولة عربية بقطاعيها الحكومي والخاص على أن تبادر بالمشاركة لتحقيقه فهو حلم كل عربي أن ينتقل من دولة عربية لأخرى عبر القطار السريع، الذي سيسهل الانتقال في ما بين دول الجوار للركاب والبضائع والحاويات باعتماد أسلوب نقل متطور يواكب احتياجات القطاعات التجارية.

فلماذا لا، ونحن قادرون معاً على تنفيذ ما هو أكثر من ذلك، ولماذا لا نكون كالدول الأوروبية التي ما إن تحصل على تأشيرة (شينغن) حتى تستطيع أن تنتقل من دولة لأخرى بالقطار السريع فربط الدول العربية بمشروع للسكك الحديدية من أجل تعزيز المبادلات التجارية البينية.

وتسهيل حركة تنقل البضائع والأفراد أصبح ضرورة، لأن مثل هذا المشروع الذي يتمتع بمزايا اقتصادية عدة، من شأنه أن يوفر رؤية شاملة للتكامل والترابط بين شبكات السكك الحديدية العربية بما يعزز الربط بين دول المنطقة وتحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها، إضافة إلى تسهيل حركة نقل التجارة العربية البينية والدولية وحركة السياحة بين الدول العربية ومع العالم الخارجي وتخفيض كلفتها، من خلال استكمال الربط بين شبكات السكك الحديدية القائمة بين الدول العربية بمحاور رئيسة ذات مواصفات قياسية موحدة.

كل تلك المميزات وأكثر صدقوني.. ويكفينا فخراً أن نتفق ولو لمرة واحدة في تنفيذ مشروع واحد يجمعنا ولا يفرقنا، فهل سيتحقق؟ لا أقول آمل ذلك، ولكن سأذكركم في القريب أنه ليس ببعيد.

وعذراً إن قلت (نتفق ولو لمرة واحدة) لأننا سبق وأن اتفقنا، فلنتذكر حرب العاشر من رمضان وموقف الإمارات وماذا فعل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والجزائر، وليبيا، والعراق، والأردن، والمغرب والسعودية والكويت وتونس والسودان و..و.. واجتماع قادة دول الجامعة العربية في مؤتمر الخرطوم بالعاصمة السودانية وبيان «اللاءات الثلاثة»: عدم الاعتراف بإسرائيل، عدم التفاوض معها ورفض العلاقات السلمية معها.. وهنا وجب أن أؤكد أنه ليس ببعيد تحقيق هذا الحلم فانتظروه قريباً.