حسنا فعل المصرف المركزي عندما قرر عدم مطالبة الجهاز المصرفي بأخذ مخصصات في الوقت الراهن مقابل التسهيلات الائتمانية سواء على شكل قروض او تسهيلات أخرى من تلك التي قدمتها البنوك إلى شركة دبي العالمية،وهي خطوة تعتبر من وجهة نظر الكثير من المحللين ايجابية للغاية وفي الاتجاه الصحيح.
وبلا شك فان تأجيل عملية إلزام البنوك بتكوين مخصصات مقابل التسهيلات التي منحتها لدبي العالمية سيساهم في تخفيف الأعباء على الجهاز المصرفي من اجل تعزيز السيولة في ظل استمراره بأخذ مخصصات للديون المتعثرة لديه والتي يتضح من خلال الإحصائيات الرسمية ارتفاع نسبتها خلال الشهور الماضية.
ولعل حجم المخصصات الكبيرة التي جنبتها غالبية البنوك خلال العام الماضي كانت دليلا على صعوبات تواجهها حيث اضطر بعضها إلى تجنيب كامل الأرباح المتحققة فيما تسببت هذه المخصصات في إلحاق خسائر في بعضها الأخر مما اثر سلبا على الأداء التشغيلي لها بشكل عام وأدى إلى تراجع مستويات نموها.
ومن هنا فان أهمية قرار المصرف المركزي تكمن في كونه يأتي في الوقت المناسب مما يعكس مدى التفهم لأوضاع الجهاز المصرفي، لذا فانه يجب أن يفهم من قبل مجالس إدارات البنوك بأنه فرصة لاستعادة النشاط وعدم الاستمرار في سياسة الانتقائية في تقديم التسهيلات التي بدأت أثارها تظهر من خلال تراجع أرباح غالبية البنوك التي أعلنت عن بياناتها المالية عن الربع الأول من العام الجاري.
مرة أخرى فان إعفاء البنوك مؤقتا من اخذ مخصصات نظير التسهيلات التي قدمتها لشركة دبي العالمية، هي خطوة في غاية الأهمية ويجب استثمارها على الوجه الأمثل خلال المرحلة القادمة على ان ذلك لا يعفي البنوك من البقاء في وضع الاستعداد لمواجهة أية تطورات يستوجب مواجهتها وفقا لتعليمات المصرف المركزي.
