تكاد كافة الدراسات التي أجريت على العلاقة بين أسعار النفط وأسواق الأسهم تجمع على وجود علاقة قوية بين السوقين من حيث النشاط فكلما ارتفع النفط شهدت أسعار الأسهم تحسنا وتفاعلت ايجابيا. ولعل ما سجلته الأسواق الأميركية من مكاسب خلال العام الماضي خير دليل على ذلك.
وبرغم هذه القناعة التي رسختها العديد من الدراسات إلا أنها لا تنطبق على أسواقنا المحلية التي وبعدما شهدت تحسنا خلال الشهر الماضي عادت وخسرت جميع مكاسبها في غضون أسابيع قليلة، رغم ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 80 دولارا، مما يثير التساؤلات حول عدم تفاعلها مع هذه التطورات.
ولعل التدقيق في حركة تركيبة شرائح المستثمرين في أسواق الأسهم المحلية يظهر أن الاستثمار الفردي ما زال يشكل الجزء الأكبر من التداولات، فيما هناك شبه غياب للاستثمار المؤسسي .
مما يشير إلى أن الأسواق تعاني من مشكلة تستوجب معالجتها وتركيز جل الجهود لحلها خلال المرحلة القادمة وتتمثل بتعميق الاستثمار المؤسسي الذي من شأنه ضبط إيقاع الأسواق ومنع التقلبات التي تشهدها الأسهم في الوقت الراهن.
ومن المؤكد أن عملية ترسيخ هذا النوع من الاستثمار تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف وفي مقدمتها محافظ البنوك التي تقع على عاتقها المسؤولية الأولى في حماية الأسواق من خلال الابتعاد عن عمليات المضاربة والاتجاه نحو الاستثمار الذي يشكل ضمانة أساسية لضبط الأسواق التي باتت الضبابية تسيطر على توجهاتها نتيجة المضاربة وجني الأرباح السريعة مما جعلها لا تخضع لأية معايير سواء فنية أو أساسية.
وبمعنى آخر فان تفاعل الأسواق مع المؤشرات الرئيسية التي من المفترض أن تتأثر بها سواء أسعار النفط أو الوضع الاقتصادي الكلي للدولة أو مستويات الربحية التي تحققها الشركات المدرجة لن يتم إلا في أعقاب تغلب الاستثمار المؤسسي وترسيخ القناعة بان أسواق الأسهم هي قناة استثمارية ووعاء ادخاري وليست مجرد أداة للمضاربة التي باتت تصل إلى حد المقامرة نتيجة الممارسات الخاطئة لشريحة كبيرة من المستثمرين الأفراد.
Nasser_arefa@yahoo.com
