ليس صحيحا أن السوق العقاري لديه القدرة على استيعاب المزيد من الوحدات الكبيرة عالية الرفاهية والتي عادة ما تكون موجهة لشريحة من المستهلكين ذوي الدخول المرتفعة، فقد امتلأ السوق بهذا النوع من الوحدات وبات أصحابها يلجأون إلى إحداث تغييرات فيها وتقسيمها إلى وحدات صغيرة من اجل تأجيرها لضمان الحصول على إيراد مهما بلغ قدره بدلا من بقائها خالية دون إشغال.
والقراءة الموضوعية لواقع القطاع العقاري تظهر أن السوق بحاجة للتركيز على الوحدات منخفضة الكلفة سواء بقصد التمليك أو التأجير، وذلك نظرا لان الشريحة الأكبر من المستهلكين ليس لديها القدرة على دفع أكثر من نصف مداخيلها الشهرية على أجرة السكن خاصة في ظل ما خلفته الأزمة المالية والاقتصادية من تبعات.
ومن هنا فان المطلوب من المطورين والمستثمرين في القطاع العقاري التركيز على توفير وحدات منخفضة الكلفة لمواكبة الواقع الذي يعيشه السوق وما شهده من تطورات خلال السنتين الأخيرتين وبعكس ذلك فان غالبية المشاريع التي ستنفذ ستكون غير مجدية، لا للمطورين أنفسهم ولا للاقتصاد الوطني بشكل عام لكونها غير مواكبة لما تحتاجه السوق.
هناك إجماع على أن عهد البيع والشراء على الخارطة لأكثر من مرة قد انتهى واختفت المضاربات والتي كانت تستهدف تحقيق ربح خيالي في كثير من الأحيان وعلى الجهات المختصة والقائمين على شركات التطوير العقاري الأخذ بعين الاعتبار ما يحتاجه القطاع في الوقت الراهن .
ومع التوقعات التي تشير إلى أن السوق سيشهد مطلع العام المقبل نمطاً جديداً للتعامل مع العرض والطلب، بعد خروج المضاربين من السوق فان الواجب يقتضي من المطور العقاري التعامل مع المستخدم الحقيقي، سواء من الملاك أو المستأجرين مما سيؤسس لعرض وطلب حقيقيين، ويضبط إيقاع السوق العقارية.
