ليس من الحكمة في شيء الدعوات التي يطلقها البعض وتوصي بضرورة قيام المصرف المركزي بتخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي التي يجب على البنوك أخذها إلى جانب خفض شهادات الإيداع وبتعديل نسبة بند القروض والتسهيلات إلى الودائع وذلك بحجة أن مثل هذه الإجراء سيساهم في توفير سيولة للجهاز المصرفي تمكنه من تقديم المزيد من الدعم للنشاط الاقتصادي في الدولة.
من المعلوم أن الجهاز المصرفي دأب على إتباع سياسة انتقائية -او متشددة كما يصفها البعض -منذ أكثر من عام في تقديم التسهيلات الائتمانية لجميع العملاء سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات وذلك في إطار حرصه على عدم التفريط في أي جزء من السيولة التي تتوفر لديه لذا فانه لم يكن مستغربا التزام غالبية البنوك جانب الحذر في تقديم التمويلات غير مضمونة العوائد او التي يمكن أن تحمل أية مخاطر من شأنها تحميلها أعباء جديدة وزيادة نسبة مخصصات الديون المتعثرة لديها.
وإذا كان الجهاز المصرفي يتبع مثل هذه السياسة الانتقائية في منح التسهيلات الائتمانية رغم توفر سيولة جيدة لديه في الفترة الأخيرة، فكيف سيكون عليه الوضع في حال زيادة حجم هذه السيولة دون أن يكون لديه الرغبة في تحمل مخاطر إقراضها، ومن هنا فمن المؤكد أن إقدام المصرف المركزي على تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي المفروض على البنوك ستكون له تأثيرات سلبية وليست ايجابية كما يعتقد البعض.
لا ننكر عودة التعافي إلى الجهاز المصرفي في الدولة بعد الضرر الكبير الذي لحق به جراء تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية والمخصصات الكبيرة التي تم أخذها خلال العام الماضي.
لذا فان أية مقترحات لتعزيز عمل الجهاز خلال المرحلة القادمة يجب أن تكون مدروسة بعناية ومصدرها المصرف المركزي الذي يعد الأكثر معرفة والماما بتفاصيل وضع البنوك، ولم يعد هناك مكان للاعتماد على توقعات تخرج بها دراسات لا تأخذ بعين الاعتبار كافة الجوانب أثناء تناولها لوضع الجهاز المصرفي في الدولة.
ناصر عارف
