لم يعد من المستغرب تراجع الإقبال على البطاقات الائتمانية في الآونة الأخيرة وذلك بعدما أدركت شريحة كبيرة من المتعاملين أن سلبيات هذا النوع من الخدمات المصرفية أكثر من ايجابياتها مما دفعهم للاستغناء عنها وتفضيل العودة للتعامل النقدي تطبيقا للمثل العربي القائل (الباب اللي يجيك منو الريح سدوا واستريح).
ومن هنا لم يكن مفاجئا انخفاض قيمة المشتريات الإلكترونية التي جرت عبر بطاقات الائتمان العام الماضي بنسبة 15% إلى 05,5 مليارات درهم، وفقا لبيانات المصرف المركزي مما يعكس بوضوح مدى تراجع الإقبال على الخدمة التي أصبحت تشكل نسبة كبيرة من القضايا المنظورة أمام المحاكم نتيجة تعثر أصحابها عن السداد أو اعتراضهم على طريقة احتساب الفوائد عليها والتي تصل في حال تأخر المستفيد أكثر من 40% من قيمة الحد الائتماني للبطاقة.
مشاكل بطاقات الائتمان التي ساهمت في انخفاض الإقبال على هذه الخدمة لا تقف عند حدود نسب الفوائد الفاحشة التي تفرض على العميل ومنها ما يعرفه وأخرى كثيرة يجهلها. مما اضعف مستوى الثقة بالبطاقات وبمقدم الخدمة ممثلا بالجهاز المصرفي. بل شملت انخفاض مستوى الحماية بعدما أصبحت عملية اختراقها سهلة من قبل القراصنة مما زاد من شريحة المبتعدين عنها.
ولعل اكبر دلالة على تراجع الثقة بمستوى الحماية المتوفرة للبطاقات الائتمانية انتشار ظاهرة طلب منافذ البيع من المتسوقين بطاقة إثبات شخصية عند قيامهم بتسديد قيمة مشترياتهم باستخدام البطاقة وذلك للتأكد من أنها تعود إليهم وتفادياً لاحتمالات كونها مسروقة أو من تلك المفقودة ويتم استخدامها من قبل آخرين.
لم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الكثير من هذه المنافذ بدأت تقديم خصومات على السلع في حال الدفع نقدا بدلا من استخدام بطاقات الائتمان، وذلك نظرا إلى تأخر تحويل الأموال المسحوبة من هذه البطاقات لفترات تصل إلى شهر ونصف، مما يعد مشكلة أخرى بالنسبة للتجار الذين يفضلون النقد لتسديد التزاماتهم على الانتظار كل هذه المدة لتحصيل الأموال من البنوك .
