لم اقتنع بتفسير بعض التحليلات التي بررت الارتفاع الفاحش الذي سجلته أسعار الحديد مؤخرا بأنه يعكس تعافي القطاع العقاري في الدولة، فهذا قول حق أريد به باطل، فمع إدراكنا بان بعض الشركات عادت لتنفيذ عدد من المشروعات التي كانت قررت في وقت سابق تاجيلها مؤقتا إلا أن ذلك لا يعني الارتفاع الصاروخي في أسعار مواد البناء .

ومن غير المقبول حتى من منظور سياسات العرض والطلب التي تحكم توجهات الأسعار في السوق أن يرتفع سعر طن الحديد بنسبة 50% في غضون أسبوعين، فهذا أمر لا يمكن فهمه إلا من خلال نظرة واحدة تتمثل في وجود سياسة احتكارية وتكوين( لوبي) بين كبار الموردين لتحقيق مصالح خاصة دون النظر لأية اعتبارات أخرى.

وكان من الطبيعي أمام هذا الوضع أن تسارع وزارة الاقتصاد لتدارس الأمر، نظرا لتأثيره السلبي على الكثير من القطاعات فضلا عن كونه يعد مخالفة لآليات عمل السوق التي تمنع مثل هذه الممارسات بموجب القانون الاتحادي لحماية المستهلك.

فكان أن تقرر حث التجار على الاستيراد المباشر وتنويع مصادر الاستيراد من أجل الحصول على أسعار تنافسية وضخ المزيد من المادة في السوق.

وبرغم أهمية مثل هذه الخطوة في إيجاد حل مؤقت للمشكلة إلا أنها لا تعد كافية، فدور الوزارة يجب أن يتخطى دور رجل الإطفاء الذي لا يهرع لإخماد النيران إلا بعد اندلاعها.

فلا بد من معالجة جذرية استنادا إلى القانون وعلى نحو يمنع تكرار مثل هذه الممارسات، وبعكس ذلك فان المشكلة ستبقى تطل برأسها بين فينة وأخرى وسنشهد المزيد من ارتفاعات الأسعار المُفتعلة التي تحكمها أهواء الموردين .

كذلك لابد في طار البحث عن حل جذري للمشكلة من إيجاد مؤشر رسمي لأسعار مواد البناء، يحدد اتجاهات الأسعار ويربطها بالتضخم وتكاليف العمل ومتغيرات الأسواق، كما تطالب جمعية المقاولين حيث يساهم المؤشر في حماية مصالح الموردين وشركات المقاولات على حد سواء.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com