حاولت عبثا فهم السر الكامن وراء زيادة عدد الشركات التي قررت توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 5% عن العام الماضي مقارنة مع السنوات السابقة. فلم أجد تفسيرا أكثر منطقيا من كون هذه الخطوة مجرد جسر يمكن لأعضاء مجالس الإدارات من خلاله ضمان الحصول على مكافآتهم بغض النظر عن وجود توزيعات أو عدمها في جدول أعمال الجمعيات العمومية.

كان أعضاء مجالس إدارات الشركات يحصلون على ما يسمى بأتعابهم فيما مضى من سنوات رغم عدم وجود توزيعات على المساهمين ورغم أن بعضهم في أغلب الأحيان لا يعرف شيئا عن أوضاع الشركات التي يعمل فيها إلا من خلال التقرير السنوي الذي تصدره.

أما اليوم فقد اختلف الوضع بعدما اتضح أن في ذلك مخالفة لقانون الشركات الذي لا يجيز صرف المكافآت ما لم توزع أرباح بنسبة 5%على المساهمين.

وفي ظل هذا الوضع فقد أصبح لازما البحث عن طريقة أو مخرج لاستمرار حصول أعضاء مجالس الإدارة على مكافأتهم. فلم يكن أمامهم إلا اللجوء إلى توزيع الحد الأدنى من الأرباح على المساهمين وبغض النظر عن حجم الربحية أو الخسارة التي حققتها الشركة.

اللافت في الموضوع أن بعض الشركات قررت توزيع اسهم منحة بنسبة 5% كأسلوب لضمان أعضاء المجالس الحصول على المكافآت. وهو أمر يرى فيه البعض مجرد ضحك على الذقون لسببين اولهما إن توزيعات أسهم المنحة غير مجدية بالنسبة للمساهمين في ظل تراجع أسعار عدد كبير من الأسهم المتداولة في الأسواق عن قيمتها الاسمية.

اما السبب الثاني فهو تساؤل يطرح مفاده:هل أسهم المنحة تعتبر من التوزيعات التي نصت عليها المادة 118 من قانون الشركات؟ أم أنه يجب أن تكون توزيعات نقدية؟

خاصة وان نفس المادة تجيز للمساهم حق التنازل عن هذه التوزيعات بشرط تحويلها إلى الاحتياطي القانوني. ومن المعلوم أن من يحول إلى هذا البند من الميزانية هي أرباح نقدية.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com