ما لم يجرؤ العديد منا على تناوله خوفاً من سوء الفهم، تحدث به صراحة وبصوت مرتفع محافظ مركز دبي المالي العالمي معالي احمد الطاير، قبل أيام، عندما أعلن في مقابلة مع محطة (سي ان بي سي عربية) أن الإمارات لن تفرض ضرائب على الاستهلاك حالياً، في ظل حرصها على المحافظة على دورها الريادي كمركز مالي في المنطقة ونقطة جذب استثماري وسياحي.
اللافت للنظر في تصريحات الطاير أنها جاءت متقدمة على آراء الخبراء، والذين انخرطوا في حملة الترويج منذ مدة لإطلاق النظام الضريبي في منطقة الخليج، بحجة تقليل الاعتماد على الموارد النفطية، وتنويع مصادر الإيرادات. وذلك بعد التشاور بشأن الموضوع مع صندوق النقد الدولي. وكأن وصفات الصندوق كتاب مقدس لا يمكن مناقشة ما تتضمنه من نصوص.
ليس صحيحاً أن تنويع مصادر دخل الحكومات عن طريق تفعيل الموارد الضريبة؛ سواء من خلال فرض الضرائب على المبيعات، أو ضريبة القيمة المضافة، هي الطريقة المثلى لإصلاح النظام المالي لأية دولة.
فالانجازات التي حققتها الإمارات على الصعيد الاقتصادي بشكل عام وإمارة دبي على وجه الخصوص خلال السنوات الماضية كانت نتيجة إدراك حقيقة مفادها أن الضرائب بيئة طاردة للاستثمار.
لذا لم يكن من المستغرب أن تكون الدولة مقصداً للاستثمار من قبل كبريات الشركات العالمية الباحثة عن تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب بعيدا عن فحش الضرائب.
من حق كل دولة إصلاح نظامها المالي وتنويع مصادر إيراداتها، ولكن وفقا للطريقة التي تراها مناسبة، وليس نتيجة للتوصيات الجاهزة التي يضعها صندوق النقد الدولي.
وأثبتت التجربة فشلها في العديد من الدول العربية، وأسهمت في وجود اختلالات كبيرة في هيكلها الاقتصادي والاجتماعي نظراً لكون طريقة المعالجة انطلقت من نظرة أحادية تبناها دعاة الرأسمالية، ثم كانوا أول من تخلى عن الكثير من مبادئها بعد نشوب الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.
ناصر عارف
