هل مارست علينا البنوك الخداع طيلة السنوات الماضية عندما كانت تقوم برفض صرف الشيكات التي قدمت إليها بحجة عدم كفاية الرصيد؟ وهل كانت على علم بأنها تخالف قانون المعاملات التجارية في ممارستها هذه في ظل إمكانية الوفاء الجزئي للشيك؟

ومن يتحمل المسؤولية في تعويض المتضررين الذين تم ملاحقتهم قضائياً نتيجة رفض شيكاتهم نظراً لأن الرصيد كان أقل بدراهم معدودة عن قيمة الشيك المطلوب صرفه؟

من المؤكد أن الشريحة الأكبر من المتعاملين مع الجهاز المصرفي ليس لديها المعرفة الكافية بحقوقها، فهي وكغيرها من المتعاملين مع مختلف القطاعات الاقتصادية غير مطالبة بان تكون ملمة بجميع القوانين المالية، ولا يعتبر جهلها بذلك مسوغا للقول ان القانون لا يحمي المغفلين في التعامل مع من لحلق بهم الغبن نتيجة هذه الممارسات.

مناسبة الحديث عن الموضوع هي مطالبة المصرف المركزي مؤخراً البنوك الالتزام بالوفاء الجزئي للشيك حسب القدر المتوفر بالحساب وتخيير المستفيد بحقوقه المنصوص عليها في القانون وذلك في إطار الإجراءات التي بدأ المصرف اتخاذها للتقليل من نسبة الشيكات المرتجعة التي دخلت على ما يبدو مرحلة المشكلة على المستوى المحلي في ظل تبعات الأزمة المالية العالمية.

لماذا انتظر المصرف كل هذه المدة لتبيان جواز الصرف الجزئي للشيك في حال عدم كفاية الرصيد؟ وهو تساؤل مشروع بعد التدقيق في عدد القضايا التي تم ملاحقة أصحابها قضائياً والكم الكبير من المعاملات التي صنفت ضمن الديون المتعثرة رغم انه كان بالإمكان حلها من خلال وفاء العميل بجزء من التزاماته بموجب نص في القانون ولكن البنوك تجاهلته بحسن أو سوء نية.

وقعت المشكلة وتضرر الكثيرون منها ولكن المطلوب من المصرف المركزي حالياً إجراء مراجعة للشيكات التي تم رفضها على الأقل خلال العام الماضي، وذلك لمعرفة مدى مخالفة البنوك للقانون، وتحديد الإجراء المناسب للتعامل معها خاصة وان هذه البنوك كانت تقوم بفرض غرامات دون وجه حق على الشيكات المرتجعة.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com