تطالعنا صحفنا المحلية من حين لآخر بتصريحات لمسؤولين (نسعى جاهدين لتحقيق نمو متدرج للمنتج السياحي)، أو (إننا نحرص على تعزيز جسور التواصل الثقافي والاجتماعي)، (نجحنا في طرح خطط جديدة ستسهم في تسهيل التبادل السياحي والثقافي)، (استطعنا أن نهيئ ونوفر كافة الظروف للتعاون المشترك للجذب السياحي)، ولكنني أتساءل: هل يتحقق ذلك بالفعل؟

أعتقد بأن الصورة ليست كما يصورها لنا مسؤولونا عن قطاع السياحة، ولن أشكك في معدلات نسب النمو التي يعلن عنها بأنها زادت عاما بعد عام، ولكننا لنا عيون تشاهد وترصد.

فعندما نقول إن مناخ الاستثمار في الإمارات يشهد تحسناً متسارعاً فهي حقيقة لا ننكرها في إطار الأنظمة والقوانين والتشريعات التي تحكم القطاع الاقتصادي وتجعل من دولة الإمارات بلداً جاذباً للاستثمار وموطناً مثالياً للعيش فيها.

حتى غير المستثمرين منهم يرى في دولة الإمارات بلدا آمنا مطمئنا، يحس فيها بآدميته بين أهله وناسه، فلم نعد نسمع من وافد أو مقيم عبارة (وحياة غربتي)، ويذكرني ذلك .بما كان يدور بيني وبين العديد من الأصدقاء من دول عربية بالمجالس أن صديقا قدم إلى البلاد للعمل وفي قرارة نفسه ألا تطول مدة إقامته أكثر من عامين أو ثلاثة.

فإذا بها تصل للعشرينات والثلاثينات، وتسألهم يقولون: الإمارات لها سحر عجيب، حتى في قطاع التعليم نعلم أن المعلم المعار محدد له من قبل دولته عدد من السنوات يعود بعدها لبلاده تتراوح ما بين 3 إلى 5 .

إلا أنني سمعت مرة معلما يسأل زميله: (إعارة ولا صندوق؟)، فلم أفهم مقصده، وعرفت أن من يأتي إلى البلاد غير معار يفضل العيش بها لبيئتها الطبيعية التي لا تزال تحتفظ بنقائها، حتى يقضي الله فيه أمراً كان مقضيا.

ما قصدته من كل ذلك هو أن أوجه رسالة إلى (شركات الفنادق العالمية النشطة بالإمارات - شركات السياحة - رجال المال والأعمال من أصحاب مجمعات التسوق بالدولة وما أكثرهم- كافة أصحاب الخدمات المستفيدين بالدرجة الأولى من الجذب السياحي للدولة سواء أكانت شركات صرافة - مطاعم - وسائل نقل، أو غير ذلك).

أن يفكروا في ما سعت إليه حكومتنا في السنوات الأخيرة إلى تأمين مناخ استثماري ملائم لجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية بهدف دعم عملية التطور الاقتصادي، ونجحت في ذلك، فلا ننتظر أن تخطط لنا حكومتنا لاستقطاب السياح، فيكفينا دعمها.

آمل أن تحرك تلك الكلمات لدى رجال المال والأعمال الحس الوطني لدى المواطنين، ورد الجميل لدى المقيمين، وأطمئنهم أن خزائنهم أيضا ستتكدس، وأرصدتهم ستتضاعف، بجانب حسهم الوطني وردهم للجميل، فهل من مستجيب؟.