مازالت الآراء التي تصدر عن مجموعة من المتخصصين أو المتابعين بشأن الأوضاع المتعلقة بتطورات أسواق المال المحلية تستحوذ على اهتمام شريحة كبيرة من المتعاملين وذلك لمعرفة توجهات الأسواق حيث يتم بعد ذلك وبناء عليها اتخاذ القرار الاستثماري سواء بالدخول أو الخروج منها.

ولست مبالغا عندما أقول إن للتقارير أو التوصيات التي تصدرها بعض المؤسسات تأثيرا كبيرا في تحديد تحركات الأسواق في اغلب الأحيان وذلك بغض النظر عن مدى ما تحمله مضامينها من حقيقة وموضوعية في التقييم أو رسائل تستهدف تحقيق أهداف خاصة بمصدريها ولا يقدر على معرفتها وتمييزها شريحة صغار المتداولين الذين يشكلون النسبة الأكبر من المستثمرين في السوق.

وبمعني آخر فان ما يصدر من آراء وتحليلات عن بعض المحللين سواء مؤسسات أو أفراد يشكل المصدر الرئيسي الذي يساهم في تشكيل القرار الاستثماري لصغار المستثمرين الأمر الذي يعتبر ظاهرة غير صحية خاصة بعدما اتضح خطأ الكثير من هذه التحليلات مما تسبب في إلحاق الأذى بهذه الشريحة المهمة وتكبدها خسائر فادحة خلال الفترة الماضية.

وقد قلنا في وقت سابق إن ترك المجال لمن هب ودب لإصدار تقييمات وتحليلات خاصة عن توجهات الأسواق المالية أمر في غاية الخطورة ينعكس بآثاره السلبية على الجميع وان حسن النية في هذا الوضع ليس كافيا لضمان الحيادية وعدم استغلال التحليلات لتحقيق أهداف شخصية.

لذا فانه لا بد من تشديد الرقابة العملية عليها على النحو الذي يساهم في الارتقاء بمهنة التحليل وخدمة المتعاملين في الأسواق على حد سواء.

ومن هنا فان من حق الجميع التساؤل عن عدم تطبيق النظام الخاص بالاستشارات المالية والتحليل المالي الذي أصدرته الهيئة منذ فترة طويلة والذي وصف وقتها بأنه خطوة ايجابية وبالاتجاه الصحيح من شأنها ضبط الفوضى في سوق التحليلات المالية التي أصبح حجم تأثيرها يرتفع يوما بعد يوم في أوساط المتعاملين.

Nasser_arefa@yahoo.com