التسهيل على المراجعين في إتمام إجراءات معاملاتهم لدى أية وزارة أو شركة أمر في غاية الأهمية، من شأنه زيادة الثقة في علاقة الطرفين، واختصار الجهد والوقت اللذين غالباً ما يتم إضاعتهما من خلال الروتين والبيروقراطية التي ما زالت تحكم عمل غالبية الوزارات والشركات نتيجة مزاجية مسؤول أو موظف يعمل وفقاً لما يشتهي في ظل غياب الرقابة المطلوبة على مستوى إنتاجيته في العمل.

وغالباً ما تلجأ الوزارات والشركات الى أتمتة عملها، ظناً منها أنها بهذه الخطوة تكون قد سهلت على من لهم علاقة بعملها، دون أن تدرك أن توفير الخدمة الإلكترونية، ورغم أهميتها في إنجاز المعاملات، لكنها بحاجة إلى كادر بشري حريص على متابعتها والرد عليها بنفس السرعة. وإلا فإنها تبقى مجرد إنجاز وهمي للاستهلاك المحلي، ليست له قيمة على أرض الواقع.

وانطلاقاً من مبدأ التعامل مع الأمور بحسن نية، فإن إعلان وزارة الاقتصاد المتضمن بدء تقديم جميع خدماتها إلكترونياً عبر النافذة الواحدة في جميع مكاتبها المنتشرة بالدولة خلال النصف الثاني من العام الجاري، يعد خطوة إيجابية مرحّب بها، ولكنها لا تعني انتهاء الأمور عند هذا الحد، دون متابعة ومراجعة دورية، إذ لابد من متابعة مستمرة لهذه الخطوة، وتقيميها، سواء من خلال رصد مدى تفاعل الموظفين أنفسهم معها، أو استطلاع آراء المتعاملين الذين تستهدفهم الوزارة.

ولعل أهمية الحرص على قياس مدى فاعلية تقديم الخدمة الإلكترونية من قبل وزارة الاقتصاد أو غيرها من المؤسسات لعملائها ونجاحها في تحقيق الأهداف المتوخاة من وراء إطلاق هذه الخدمة، سيسهم في نجاحها بتطبيق بقية عناصر استراتيجية عملها، والتي تستهدف في مجملها توفير المناخ الاستثماري الجاذب للمستثمرين.

سواء كانوا محليين أو أجانب، وذلك على النحو الذي يتفق مع رؤية القيادة الرشيدة، وما تضمنته الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات خلال السنوات الثلاث المقبلة، في الجزء المتعلق منها بضرورة تطوير الخدمات المقدمة للجهور على المستوى الاتحادي.

nasser_arefa@yahoo.com