من المعروف أن حملات التفتيش على أسواق السلع والخدمات يجب أن تكون مفاجئة، وبحيث لا يتم الإعلان عنها مسبقاً وإلا فإنها لن تؤتي ثمارها ولن يتجاوز تأثيرها ساعات محدودة ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق بمجرد انتهاء مدة تنفيذ حملة التفتيش.

لطالما قرأنا وشاهدنا إعلانات في جميع وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية عن نية وزارة الاقتصاد تنفيذ حملات تفتيش للتأكد من التزام مراكز البيع بالأسعار وعدم استغلال المستهلك، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها لضبط السوق ومنع الاحتكار والتغول على المستهلك بتحقيق اكبر هامش ربحي ممكن على حسابه دون مراعاة لأية اعتبارات أخلاقية.

ولا ادري ما هي الحكمة من الإعلان عن تنفيذ هذه الحملات مسبقاً؟ ولماذا لا تكون مفاجئة لاكتشاف الحقيقة على ارض الواقع؟ والسؤال الأكثر أهمية الذي يطرح نفسه في هذا المجال، هل القائمين على هذه الحملات يأخذون بعين الاعتبار أن يشمل التدقيق جميع السلع وعدم التركيز على عدد محدود منها؟

اعتقد ومن خلال ما نطالعه من أخبار عن ضبط الأسعار في أسواق السلع والخدمات أن غالبية الحملات التي يتم تنفيذها تتركز على ما يسمى بالسلع الأساسية وكأنها الوحيدة التي لا يمكن للمستهلك العيش من دونها فيما لا يتم إعطاء أهمية مماثلة لبقية السلع والتي تعد بآلاف وتتجاوز هوامش الربحية فيها دون وجه حق، بأضعاف مضاعفة، الهامش المتحقق من خلال السلع الأساسية المعروفة مثل السكر والأرز. فأي منطق هذا وأي أهداف بعد ذلك ننتظر أن تصل إليها مثل هذه الحملات التفتيشية؟

خلاصة القول إنه لا فائدة منتظرة لضبط أسواق السلع والخدمات من حملات التفتيش التي تنفذها وزارة الاقتصاد، ما دام يتم الإعلان عنها مسبقا الأمر الذي الذي يسهم في إعطاء فرصة مجانية لمنافذ البيع من اجل تحضير نفسها للظهور بمظهر عدم المخالف للتعليمات مؤقتا ثم العودة إلى الوضع السابق بمجرد انتهاء هذه الحملات.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com