عدد قليل من اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات ما تكتسب أهمية ونكهة، خاصة من حيث المناقشات والحوارات الجدية التي تشهدها ، فيما بقية الجمعيات الأخرى يشعر المرء بالملل والرتابة أثناء حضورها والشفقة على المساهمين الذين لا يتجاوز دورهم أكثر من البصم على ما يتضمنه جدول الأعمال، رغم خلوه من أية توزيعات، حالهم في ذلك كشاهد الزور الذي دُعي مكرما للشهادة على واقعة حتى إذا انفض السامر وانتهى دوره تركوه يعود مشيا على الإقدام من حيث أتى.

عمومية الامارات للاتصالات واحدة من الجمعيات التي احرص على حضورها منذ سنوات، وفي كل مرة هناك الجديد في المناقشات التي تشهدها والمعلومات التي يتم الإفصاح عنها، وبرغم التوزيعات السنوية السخية على المساهمين، إلا أنهم يحرصون على طرح كل ما يدور في أذهانهم من تساؤلات، بعضها مقبول ومنها ما يعد خارج صلاحيات مجلس الإدارة، نظرا لكون الملكية الأكبر من رأسمال المؤسسة يعود للحكومة.

وبعيدا عن موضوع إعادة استعراض الانجازات التي تحققت خلال العام الماضي، فقد تضمنت المناقشات التي أثيرت خلال اجتماع عمومية اتصالات العديد من القضايا المهمة، منها المتعلق بالتباطؤ في تخفيض نسبة حق الامتياز الذي تدفعه المؤسسة.

رغم مرور سنوات على كسر احتكارها للسوق، ومدى مشروعية شمول حق الامتياز العائدات التي تأتي من الاستثمارات الخارجية، ما دام مصدرها خارج الدولة، ولماذا لم يسمح بعد للشركات التملك في أسهم المؤسسة؟ وغيرها من الأمور التي طرحها المساهمون الأفراد بكل جرأة.

فاتني أن اذكر منذ البداية أن غالبية من قاموا بالمناقشة وطرح التساؤلات في عمومية اتصالات، ربما لا تشكل ملكيتهم كسرا عشريا من إجمالي أسهم المؤسسة، إلا أن ذلك لم يمنعهم أو يدفعهم للتنازل عن حقهم الذي كفله القانون في حق المساهم بمساءلة مجلس الإدارة حتى لو أغدق عليهم من الأرباح الوفيرة، فما بال الذين يحضرون بعض الجمعيات ويخرجون منها دون أن ينسبوا ببنت شفة.

nasser_arefa@yahoo.com