من حق المتابع لكل ما يتعلق بالشأن الاقتصادي في الدولة التساؤل عن حالة اللامبالاة التي نلمسها منذ عدة سنوات فيما يخص تطوير بعض القوانين أو إقرار أخرى جديدة تستهدف مواكبة التطورات السريعة التي شهدها الاقتصاد الوطني من جانب وتساهم في مأسسة وتنظيم العمل التجاري والمالي من جانب آخر.

والغريب في الموضوع أن بعض التشريعات التي يتطلب إقرارها سرعة في الانجاز لضمان دوران عجلة التنمية الاقتصادية، ما زالت تحت الدراسة منذ أكثر من عقد ، وكأن القائمين على إعداد نصوصها في طور الخروج باختراع غير مسبوق على مستوى العالم فيما يخص تنظيم العمل الاقتصادي.

رغم انه من المعروف أن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى يعد ركيزة أساسية في كل ما يتم استحداثه من قوانين مع إجراء تعديلات تتوافق مع طبيعة كل دولة.

ليس في واردي الانتقاد لمجرد الانتقاد أو إعطاء دروس في الوعظ والإرشاد فهذه ليست مهمتي، وإنما أردت تسليط الضوء على سلوك غير مقبول في العمل الاقتصادي الوطني، بات مقلقا للغاية.

خاصة مع تكرار التصريحات المتشابهة التي تطلق في كل مناسبة عند الإجابة عن التساؤلات المتعلقة بموعد إقرار مشروع قانون جديد، حيث تأتي الإجابة على لسان المسئول : إن القانون في مراحله النهائية .

لقد أصبحت الذاكرة ممتلئة بأرشيف ضخم من التصريحات الصحفية لمسئولين مصنفة تحت عنوان(في المراحل النهائية) ولم يعد المرء قادرا على التمييز بينها نظرا لكونها تحمل نفس العنوان.

ولكن أكثر ما يمكن استحضاره بهذا الخصوص تلك المتعلقة بمشروع قانون الشركات ، الذي لم يقر حتى الآن، رغم مرور عشرين عاما على بدء عملية إعداد نصوصه .

كذلك الحال بالنسبة لمشروع قانون الاستثمار الأجنبي الذي بدأت عملية (اختراعه) منذ مطلع القرن الحالي ومشروع قانون المنافسة، وغيرها من مشاريع القوانين الأخرى التي أصبح البعض يطلق عليها( مشاريع قوانين المراحل النهائية التي لا تنتهي).

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com